من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - فلله الحمد وله الكبرياء
وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ وكثيراً ما يؤكد الله عدم النصرة في الآخرة، لأنه لا ينجِّي من عذاب الله ناصر- إن وجد فعلًا- فلا الطواغيت والأخلاء ولا الثقافة الفاسدة والأهواء تنصرنا من الله، وتنجينا من عذابه، وهذا غاية الضعف والمسكنة في الآخرة، فالإنسان يقف فريدا، وأمامه النار، ولا يجد من يذب عنه، فتراه مستسلما.
[٣٥] لماذا يحيق بهم العذاب، وينساهم الله، ولا يجدون لهم نصيرا؟.
أولًا ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً.
ثانياً وَغَرَّتْكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وتصوَّرتم أنكم فيها ماكثون، وكفرتم بآخرتكم فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ إنهم لا يخرجون من النار لأنها حاقت بهم، وصارت مأواهم، ولا يعاتبهم الله لأنه لا داعي للعتاب، مادام قد أدخلهم النار، والعتاب نوع من الإكرام وهم لا يستحقونه ماداموا قد استهزؤوا بالحق.
[٣٦] فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ربما لأن الله أراد أن ينهي سورة الجاثية التي كانت شديدة الوقع على النفوس بما فيها من آيات الانذار والعذاب بإعطاء الأمل، فلله الحمد لأنه تعالى يفعل ما يستحق الحمد، وله الحمد لأنه رب السماوات والأرض، إذ بث فيهما آياته، وجعلها هدى للمؤمنين، ولأنه يمسك السماوات والأرض أن تزولا، وله الحمد رب العالمين لأنه خلقهم ورزقهم، وفطرهم على الإيمان، وهو بهم رحيم.
[٣٧] وكما أن له الحمد في السماوات والأرض فله السلطان والملك وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فلماذا تتكبرون عن آياته، مادام هو واسع الكبرياء، وإن آيات كبريائه سبحانه تتجلى في كل شيء في السماوات والأرض وَهُوَ الْعَزِيزُ فهو المقتدر القاهر على عباده، يجري فيهم سننه، ويمضي فيهم قدره، شاؤوا أم أبوا، ولكنه لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته البالغة الْحَكِيمُ فلا يظلم ولا يجور، ويعطي كل ذي حق حقه، سبحانه.