من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله
إن وحدة التدبير دليل على وحدة الخالق، ووحدة الحاكم والمهيمن، وهي حجة بالغة ضد أولئك الذين زعموا أن للأرض آلهة وللسماء إلهاً، فما لله لله وما لقيصر لقيصر، كلا .. كل شيء لله، واليه المصير.
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وآيات الله تهدينا إلى بالغ حكمته وعلمه وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ وهل ينبغي أن يخرق لله ولد أو يشرك به شيء؟ كلا .. والعجيب أن حالة الجدل قد بلغت بالبعض إلى اتخاذ هذه الآية الكريمة مادة للجدل، كما جاء في الحديث التالي
في الكافي: عَنْ هِشَامِ بْنِ الحَكَمِ قَالَ: قَالَ أَبُو شَاكِرٍ الدَّيَصَانِيُّ: [إِنَّ فِي القُرْآنِ آيَةً هِيَ قَوْلُنَا]. قُلْتُ: مَا هِيَ؟ فَقَالَ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ.
فَلَمْ أَدْرِ بِمَ أُجِيبُهُ. فَحَجَجْتُ فَخَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقَالَ
هَذَا كَلَامُ زِنْدِيقٍ خَبِيثٍ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: مَا اسْمُكَ بِالكُوفَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ فُلَانٌ، فَقُلْ لَهُ: مَا اسْمُكَ بِالبَصْرَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ فُلَانٌ، فَقُلْ: كَذَلِكَ اللهُ رَبُّنَا
فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ
وفِي البِحَارِ إِلَهٌ وفِي القِفَارِ إِلَهٌ، وفِي كُلِّ مَكَانٍ إِلَهٌ
. قَالَ: فَقَدِمْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا شَاكِرٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: هَذِهِ نُقِلَتْ مِنَ الحِجَازِ] [١].
[٨٥] وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وهذه الآية تدفع إشكال سابقتها، فهو إله في السماء، وإله في الأرض، إلا أن السماوات والأرض ملكه، وتحت قبضته .. وتبارك مصدر البركة وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
[٨٦] وحين تقوم الساعة، ونرجع إلى الله، فهل يملك الشركاء المزعومون الشفاعة؟ كلا .. وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ كما أنه في عالم التكوين ليس هناك الله وابنه، فكذا في عالم التشريع، فإنه لا شفيع عند الله إلا من شهد بالحق، فالفضل آنئذ لله، والقدرة له وحده، وهو يمنع من قدرته ما يشاء دون أن تنقص قدرته مقدار ذرة، ومن دون أن يصير ذلك صاحب قدرة ذاتية، وليس باستطاعة أحد أن يقف أمام الله، فالكل مهما أوتوا عبيد له سبحانه، وإنه لا يشفع أحد لأحد إلا من شهد بالحق.
وفي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه واله قال في هذه الآية
[هُمُ الَّذِيْنَ قَدْ عُبِدُوْا فِي الدُّنْيَا لَا يَمْلِكُوْنَ الشَّفَاعَةَ لِمَنْ عَبَدَهُمْ] [٢].
[٨٧] وهؤلاء الذين عبدوا غيره، ولم يشفع لهم أحد، لأن الله لا يقبل الشفاعة لأحد
[١] الكافي: ج ١ ص ١٢٨.
[٢] تفسير القمي: ج ٢ ص ٢٨٩.