من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله
الأَنْبِيَاءَ وأَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وخَاتَمَهُمْ؟ فَقَالَ صلى الله عليه واله: [إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَبِّي وأَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حَيْثُ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟، فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ: بَلَى فَسَبَقْتُهُمْ بِالإِقْرَارِ بِاللهِ عَزَّ وجَلَ] [١].
وفي الدعاء عن الإمام الهادي عليه السلام يصف الرسول صلى الله عليه واله
[خَلَقَكُمُ اللهُ أَنْوَاراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ] [٢].
[٨٢] سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لو أنهم عرفوا شيئا من عظمة ربهم لما خرقوا له بنين وبنات، ولما شبَّهوه بأنفسهم في الأمثال والصفات. أإنه هو الله رب السماوات والأرض، ورب القدرة العظيمة. وفي الحديث
[رَبِّ المَثَلِ الأَعْلَى عَمَّا بِهِ مَثَّلُوهُ وَلِله المَثَلُ الأَعْلَى الَّذِي لَايُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَلَايُوصَفُ وَلَايُتَوَهَّمُ] [٣].
[٨٣] ربما ضرَّ المزيد من الاهتمام بجدال المشركين، ويكفي أن ندعوهم إلى الهدى، ونبيِّن لهم الحجج، فإذا عموا عنها تركناهم يخوضون في غيهم، ويلهون أنفسهم بأفكارهم الضالة، ويلعبون في الحياة بلا هدف حكيم، حتى يلاقوا يوم الجزاء العادل الذي يعدهم الله.
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ ولعل الخوض هنا يساوق اللهو وهو ما يصرف الإنسان عن الواقع، بينما اللعب هو السعي المنظم لأهداف غير رشيدة حسبما يبدو لي.
وحين يبتعد الإنسان عن هدى ربه فهو بين فكرة باطلة يلهو بها عن الحق وسعي دؤوب لغير الأهداف المشروعة، وقد قال ربنا سبحانه وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [العنكبوت: ٦٤]. أما المهتدون إلى ربهم فعقولهم تستنير بضياء المعرفة، وتزداد ولها إلى الحقائق، أما سعيهم فهو دائب في سبيل تحقيق الفلاح والرضوان.
وبتفكر أعمق سنصل إلى الحقيقة التالية: إنه الإيمان بالله وحده الذي يجعل الفكر يعمر بهدف سام، هو معرفة الله أكثر فأكثر، كما يجعل عمل الإنسان ذا معنى وذا هدف مقدس هو ابتغاء مرضاة الله.
[٨٤] إنه الله الذي وسعت رحمته وقدرته وهيمنته وتدبيره السماوات والأرض، يدبرِّهما بذات النظام الحسن الحكيم، فلا فطور ولا خلل لا في أصغر موجود ولا أكبر.
[١] الكافي: ج ٢ ص ١٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٦١٣.
[٣] بحار الأنوار: ج ٥٥، ص ٣٠.