من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا
السوء من أبالسة الإنس الذين يزيِّنون للمحرومين أعمال السلاطين والمترفين من أدعياء العلم والدين.
وعند لقاء الله في ذلك اليوم الرهيب يكتشف المرء مدى خسارته، فيقول لقرين السوء الذي أضله: يا ليت كنا متباعدين في الدنيا كما تباعد المشرق عن المغرب، ولكن هيهات لا ينفع يومئذ التبرؤ من قرينه الذي يلازمه إلى الأبد.
وحين يُضلِّ الله أحدا لا تنفعه دعوة الرسول أو عظة الناصحين. أوَ يسمع الأصم، أوَ يهتدي الأعمى، ومَن هو في ضلال بعيد؟!، إن الذكر يشير إلى مسؤولية الإنسان عن هداه أو ضلالته، وتعذره بقرين السوء لا ينفع.
أما الرسول فما عليه إلا البلاغ فإذا عذب الله أولئك الضلال بعد أن يذهب به أو في حياته فإن الأمر بيد الله يعذبهم آجلا أو عاجلا.
إنما عليه- وعلينا نحن التابعين له- أن يستمسك بالوحي، وأن لا تزلزله دعايات المترفين، فهو على صراط مستقيم.
إن القرآن هو ذلك الذكر الذي يعالج أمراض القلب، التي يجمعها حب الدنيا، وهو للرسول أولا، ولقومه الأقرب فالأقرب، وسوف يسألون جميعا عنه.
وهو الشرف الذي يسمو على شرف المال والجاه عند قريش، لأنه يدخل المؤمن حصن التوحيد، ويفك عنه أغلال الشرك.
والتوحيد هو رسالة الأنبياء، وهو يتنافى والخضوع لأصحاب القوة والثروة.
بينات من الآيات
[٣٦] كيف نواجه إغراء المادة، ونتجاوز الافتتان بما لدى الكفار من مظاهر القوة، وزخرف الحياة؟ إن الإنسان من تراب وكل شيء يحن إلى أصله، فحب الدنيا عميق في كيان الإنسان وهو رأس كل خطيئة، فكيف الخلاص منه؟.
علما بأنه من دون التطهر من حب الدنيا لا يخلص توحيد الإنسان، بل يظل يخلط عملا صالحا وآخر سيئا، بل يشوب نيته نزغات شيطانية حتى في الصالحات من أعماله. فلا يخلص- مثلا- لقيادة الحق إلا عندما توفر له متاع الحياة الدنيا، فإذا مُحِصَّ بالبلاء انهار في وادي الشرك.