من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٢
وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ فَإِنَّ أَوْلِيَاءَكَ
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ] [١].
ونحن نَفِرُّ إلى الله ونستعيذ به ليس فقط من تلك العوامل، بل أيضا من سخطه وعذابه كما نقرأ في دعاء سيد النبيين محمد صلى الله عليه واله
[أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالأَرَضُونَ، وَتَكَشَّفَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، مِنْ فُجَاءَةِ نَقِمَتِكَ، وَمِنْ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ، وَمِنْ زَوَالِ نِعْمَتِك] [٢].
ونقرأ في الدعاء المأثور عن الصادقين عليهما السلام
[اللهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وإِنِّي عَائِذٌ بِكَ ومِنْكَ خَائِفٌ وبِكَ مُسْتَجِيرٌ رَبِّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي ولَا تُغَيِّرْ جِسْمِي رَبِّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي ولَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ وأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وأَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ وأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وفَوْقَ مَا يَقُولُ القَائِلُونَ] [٣].
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ وهكذا فالإنسان بين خطرين: أحدهما يسير وسريع الانقضاء، والآخر عظيم دائم، فلينظر لنفسه كيف يختار؟ فلو استسلم للضغوط، وأشرك بالله فإنه يتجنب الخطر اليسير، ويحيق به الخطر الأكبر، بينما لو فَرَّ إلى الله واستجار بذمامه المنيع فإنه ليس فقط يتجنب الخطر العظيم المتمثل في غضب الله الجبار، وعظيم عذابه، بل يغيثه الرب وينقذه من الخطر الآخر.
[٥١] وهكذا بعث الله النذير المبين ليدعوهم إلى نفسه، وليحذرهم من عاقبة التمرد عليه، والإشراك به وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً فإنه لا ينقذكم من أخطار الدنيا، ويسبب لكم غضب الرب وعذابه آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ وكم تكون خسارة الإنسان كبيرة، وندمه عظيما حينما تصم أذنه عن هذا النذير المبين.
[٥٢] ما الذي جعل البشر يكفرون بهذا النذير المبين، ويخسرون أنفسهم وإلى الأبد؟.
إنه الطغيان الذي انطوت عليه أنفسهم، إنها الذاتية المقيتة، لذلك تراهم يتهمون النذير بتهم متناقضة لكي يبرروا كفرهم به كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ.
[٥٣] كانت تلك تهمة هدفها الطغيان والكفر، يكررها كل الكفار على امتداد التاريخ،
[١] البلد الأمين، ص ١٢٣.
[٢] بحارالأنوار: ج ٩٤، ص ٨٨.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣، ص ١٨٥.،