من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٨
عباس أن معناها: [إنا لقادرون]، وقيل: [وإنا لذو سعة]، وقيل: [وإنا لموسعون الرزق على خلقنا]، وقال الضحاك: [أغنيناكم دليله عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ [البقرة: ٢٣٦]]، وقيل: [جعلنا بينها وبين الأرض سعة] [١].
ولعل هذا الاختلاف دليل صعوبة استيعاب ظاهر الآية في تلك البيئة العلمية التي كادت لا تعترف إلا بالأرض وما فوقها من أجرام علوية محدودة، وإنا لنجد مثل هذا الاختلاف في كثير من الآيات التي تهدي إلى حقيقة علمية كانت غامضة في تلك الأيام.
علما بأن المعنى الظاهر للآية هو: أن ربنا المقتدر يوسع بناء السماء دائما، وهذا ينسجم مع الحقائق العلمية التالية
١- أن الأرض وسائر الكرات تمتص المواد الأثيرية المبثوثة في الفضاء، كما لو كانت أجهزة تنظيف عملاقة تكنس الفضاء مما يسمح لها بالنمو دائما، وقد قالوا: أن حجم المواد المبثوثة في الفضاء هو بحجم الأجرام الموجودة الآن، أي إنها كافية لتكون المادة الأولية لخلق أجرام جديدة بعدد وبفخامة الأجرام الموجودة وربما أكثر.
٢- أن السماء في حالة امتداد دائم وكأنها كانت في يوم ما كرة واحدة، وحدث فيها انفجار عظيم قبل (١٥) مليار سنة ثم بدأت تتمدد، وتتسع الفجوة بين أجرامها بصورة منتظمة وسريعة، وكما يقول جورج جاموف: [إن فضاء العالم المتشكل من ملياردات المجرات في حالة انبساط سريعة، والحقيقة هي أن عالمنا ليس في حالة من السكون، بل انبساطه مقطوع به .. والإذعان إلى أن عالمنا منبسط يهئ المفتاح لخزينة أسرار معرفة العالم لأنه إذا كان العالم الآن في حالة الانبساط فيلزم أن يكون في زمان ما في حالة انقباض شديد] [٢].
وقد حدَّد بعضهم سرعة انبساط الأجرام، وتباعدها عن بعضها ب (٦٦) ألف كيلو متر في الثانية الواحدة [٣].
والعجيب أنها كلما ابتعدت عن بعضها ازدادت سرعتها كما قالوا.
إلى أي مدى ستظل السماء تنبسط وتمتد وتتباعد أجرامها وأين ستقف وما هي عاقبة أمرها؟.
[١] القرطبي: ج ١٧ ص ٥٢.
[٢] تفسير الأمثل: ج ١٧، ص ١٢٢، نقلًا عن كتاب: بداية العالم ونهايته لمؤلفه: جان ألدر، ص ٧٤- ٧٧.
[٣] تفسير الأمثل: ج ١٧، ص ١٢١، نقلًا عن كتاب: حدود النجوم، فرد هوبل، ص ٣٣٨- ٣٤٠.