من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٧
العالم المحيط بنا.
ولكي لا نستسلم للضغوط يذكرنا: أن الرسول نذير مبين من عند الله، وأنه يحذر من مغبة الشرك بالله، والكفر بالرسالة، واتهام الرسول بأنه ساحر أو مجنون كما فعل الغابرون جميعا. حتى لكأنهم تواصوا بذلك بينما الحقيقة أنهم جميعا كانوا قوما طاغين، فإذا تولى عنهم الرسول لا يكون ملوما لأنهم جحدوا بالرسالة ولكن يجب الاستمرار في رعاية المؤمنين بالتذكرة لأنها تنفعهم.
وبعد هذا التمهيد الذي فيه تذكرة بآيات الله في الخليقة، وتبصرة بدور الرسول في الإنذار والبلاغ فقط فيما يتصل بالكفار، ودور التذكرة فيما يتعلق بالمؤمنين .. ذكرنا الله بأهم غاية في الخلق وقال وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وحقيقة العبادة التسليم لله وتهيئة النفس لاستقبال نور معرفته، وتطهيرها من دنس الشرك والفواحش الباطنة، ثم العمل بكتابه.
وعبادة الله دليل رحمته، وهكذا كان الخلق بهدف التفضل على المخلوقين، ولا تصل أية فائدة من خلقه إليه، فهو لا يريد منهم رزقا ولا طعاما، بل هو الرزاق الذي يغمرهم بنعمه، وهو ذو القوة الدائمة التي لا تزول فلا يحتاج إلى نصرهم.
وفي الخاتمة يحذر ربنا الظالمين بأن نصيبهم من العذاب مضمون لهم، فلا يستعجلوه، كما يحذر الكفار من ويلات اليوم الموعود.
بينات من الآيات
[٤٧] هل نظرت إلى السماء في ليلة صافية .. هل حاولت مرة إحصاء نجومها؟ لا ريب أنك لو فعلت ذلك كَلَلْتَ، لأنه كلما أدرت عينك رأيت نجمة غائرة في الفضاء اللامتناهي، وإذا علمنا أن كل مجموعة نجوم تشكل مجرة واحدة، فلا بد أن نذهل فعلا مما اكتشفه العلم من عدد نسبي لعدد المجرات التي تبلغ المليارات .. فهل يأتي يوم يستطيع الإنسان أن يحصي نجوم السماء علما بأن ضخامة نجمة واحدة منها قد تبلغ حدا لو ألقي كوكبنا الأرضي فيها لضاع كما تضيع حبة الرمل في الصحراء.
أي قوة بَنَتْ هذه السماء؟! وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ والأيدي هي القوة، ولعل كلمة البناء توحي بالتدريج في الخلق والمتانة فيه، والصلة بين جزء وجزء فيما بني، وكل ذلك صحيح في أمر السماء. وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ذهب المفسرون مذاهب شتى في معنى هذه الكلمة، فقد قال ابن