من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٣ - وفي السماء رزقكم وما توعدون
المجرمين، بيد أن هذه الآثار كثيرة في أرضنا، وأن عبرها كافية للإنسان ليرتدع عن غيه، بيد أن أكثر الناس في غفلة منها، وإنما يتعظ بها الخائفون من عذاب الله.
وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً علامة بينة بما وقع فيها، قيل: أنها آثارهم في القرية الخربة، وقال البعض: أنها الحجارة المسومة، ويظهر من حديث مأثور عن النبي صلى الله عليه واله عن جبرائيل عليه السلام أن الآية بيت لوط حيث قال وهو يروى كيف دمر بأمر الله تلك القرى
[وَإِنِّي نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ العَرْشِ لَمَّا طَلَعَ الفَجْرُ يَا جَبْرَئِيلُ حَقَّ القَوْلُ مِنَ الله بِحَتْمِ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ فَاهْبِطْ إِلَى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ وَمَا حَوَتْ فَاقْلَعْهَا مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ اعْرُجْ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْقِفْهَا حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرُ الجَبَّارِ فِي قَلْبِهَا وَدَعْ مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً مِنْ مَنْزِلِ لُوطٍ عِبْرَةً لِلسَّيَّارَةِ ...] [١].
حقا: إنها آية بيِّنة أن تدمر كل تلك القرى شرَّ تدمير ويبقى بينهما بيت واحد عُبِدَ الله فيه سالما. أوَلَا يهدينا ذلك إلى الدَّمار لم يكن بسبب زلزال طبيعي، بل عذابا مقدرا لجرائم ارتكبوها؟
لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ أما الغافلون فهم لن ينتفعوا من مثل هذه الآية.
وهذه القصة تذكرنا بسنة الجزاء، وأن الله لم يخلقنا عبثا، وأنه سوف يحاسبنا ليجازينا إن خيرا فخير وإن شرّاً فشر.
[٣٨] ومثل آخر يهدينا إلى حقيقة المسؤولية والجزاء أيضا نقرؤه في قصة فرعون التي بقيت هي الأخرى آية بيَّنة للناس.
وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ لقد أرسل الله موسى إلى طاغوت عصره فرعون، وزوَّده بسلطان مبين يتمثل في كلمة الحق والعصا واليد البيضاء.
[٣٩] ولكن ماذا كان جواب فرعون؟
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ كذب بموسى وسلطانه بكل وجوده وقواه سواء قوة جسده أو قوة جيشه وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ لقد حار كيف يفسر حقيقة الرسالة إذا أنكرها، فإذا كان صاحبه ساحرا يبحث عن مال ومقام فلماذا يتحدَّى سلطانه؟ لماذا لا يخضع له كما فعل سائر السحرة؟ وإذا كان مجنونا فما هذه الحجة البالغة لديه والسلطان المبين؟ ما هذه المعاجز التي تتوالى على يديه؟.
[١] بحار الأنوار: ج ١٢ ص ١٥٢، تفسير العياشي: ج ٢ ص ١٥٧.