من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١١ - يسألون أيان يوم الدين؟
قالوا: المحارف الذي لايتيسَّر له مكسبه، قال: رجل محارف (بفتح الراء) أي محدود محروم، وهو خلاف قولك: مبارك [١].
ويبدو أن المحروم هو الذي حرم رزقه، سواء بسبب جائحة، كما جاء في الآية حكاية عن أهل الجنة التي احترقت بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [الواقعة: ٦٧]، أو بسبب إدبار الحياة عنه، وقلة حظه في المكسب.
ويبقى سؤال: ما هذا الحق الذي في أموال المتقين، هل هو الزكاة المفروضة كما قال البعض أم أنه حق آخر؟
يبدو أنه حق غير الحقوق الشرعية، لأنها مفروضة على أموال كل الناس دون المتقين منهم، لذلك جاء في الحديث المروي عن أبي بصير قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ومعنا بعض أصحاب الأموال فذكروا الزكاة فقال أبو عبد الله
[إِنَّ الزَّكَاةَ لَيْسَ يُحْمَدُ بِهَا صَاحِبُهَا وإِنَّمَا هُوَ شَيْ ءٌ ظَاهِرٌ إِنَّمَا حَقَنَ بِهَا دَمَهُ وسُمِّيَ بِهَا مُسْلِماً ولَوْ لَمْ يُؤَدِّهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ وإِنَّ عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ غَيْرَ الزَّكَاةِ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللهُ ومَا عَلَيْنَا فِي أَمْوَالِنَا غَيْرُ الزَّكَاةِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ أَ مَا تَسْمَعُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِه
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
قَالَ: قُلْتُ: مَا ذَا الحَقُّ المَعْلُومُ الَّذِي عَلَيْنَا قَالَ هُوَ الشَّيْ ءُ يَعْمَلُهُ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ يُعْطِيهِ فِي اليَوْمِ أَوْ فِي الجُمْعَةِ أَوْ فِي الشَّهْرِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ غَيْرَ أَنَّهُ يَدُومُ عَلَيْهِ][٢].
[١] تفسير القرطبي: ج ١٧ ص ٣٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٣١.