من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٠ - يسألون أيان يوم الدين؟
فإذا اشتبهت عليه قضية سعى إلى معرفة الحق بمراجعة الفقه والسؤال من أهل الذكر.
أما الذين يستغفرون لذنوب مجهولة، بينما يبررون ذنوبهم التي يمارسونها يوميا، فإنهم لا يتطهرون بالتوبة بل يزيدهم الإصرار على تلك الذنوب قسوة في القلب وضلالة في الفكر.
وإذا اغتابوا مسلما كفَّروه ليبرِّروا ذنبهم، فهل ينفع مثل هؤلاء الاستغفار؟ وإذا أكلوا أموال الناس بالباطل زعموا أنهم مضطرون إلى ذلك، ولا اضطرار عندهم غير حب الراحة، فهل تنفعهم التوبة شيئا؟.
وإذا خضعوا للسلاطين تشبَّثوا ببعض النصوص المتشابهة، وتركوا المحكم من آيات الجهاد في سبيل الله والكفر بالطاغوت. وإذا غشوا وكذبوا واحتكروا وأكلوا الربا عَدُّوا ذلك تجارة وشطارة ونجاحا وفائدة رابحة، وهكذا ..
كلا .. الحلال عند الله لا يصبح حراما بأعذار واهية، والحرام لا يضحى حلالا .. والاستغفار ينفع الفقهاء ومن اتبعهم ممن يلتزم بمقاييس الكتاب وموازين الشرع تماما. نسأل الله أن يجعلنا جميعا منهم.
[١٩] لنفاذ بصائرهم يعلم المتقون أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فيسعون لتزكية أنفسهم منه، بالإنفاق المنظم الذي يفرضونه على أنفسهم أكثر من الحقوق الشرعية، فالواحد منهم يجعل ثلث أمواله التي يغنمها لله، والآخر ربعه، وهكذا حسب ظروفهم المعيشية.
وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ والسائل هو الذي يسكب ماء وجهه أمامك فلا تحرمه من عطائك مهما كان قليلا، فقد جاء في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه واله
[لَا تَقْطَعُوا عَلَى السَّائِلِ مَسْأَلَتَهُ فَلَوْلَا أَنَّ المَسَاكِينَ يَكْذِبُونَ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ] [١].
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام
[لَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي المَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً ولَوْ يَعْلَمُ المُعْطِي مَا فِي العَطِيَّةِ مَا رَدَّ أَحَدٌ أَحَداً] [٢].
أما المحرم فهو الذي ضاقت عليه مذاهب الاكتساب، فكلما سعى لم يقدر على تأمين معاشه، ويسمى بالمحارف، جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام
[المَحْرُومُ الرَّجُلُ الَّذِي لَيْسَ بِعَقْلِهِ بَأْسٌ ولَمْ يُبْسَطْ لَهُ فِي الرِّزْقِ وهُوَ مُحَارَفٌ][٣].
[١] الكافي: ج ٤ ص ١٥.
[٢] الكافي: ج ٤ ص ٢٠.
[٣] الكافي: ج ٣ ص ٥٠٠.