من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٦ - الإطار العام لماذا خلق الله مخلوقاته؟
للسائل والمحروم، غير الواجبات التي فُرِضت عليهم، إحساناً وفضلًا (الآيات: ١٥- ١٩).
أفلا يكفي ذلك باعثاً للصالحات، وداعياً إلى المكرمات؟ أفلا يكفينا سهواً وغفلة وهزلًا؟
وإذا نظرت إلى الأرض كيف مُهِّدت للحياة، وإلى النفس كيف انطوت على عالم كبير اختصرت آيات الخليقة في كل خلية منها، وإلى السماء كيف يتنزل منها رزق الله وما وعده الداعين من فضله، لعرفت أنه الحق كما أنك لاترتاب في نطقك (الآيات: ٢٠- ٢٣).
ويضرب القرآن مثلًا من ضيف النبي إبراهيم عليه السلام المكرمين، كيف بشروه بغلام عليم لأنه أطاع الله تعالى، وحملوا العذاب إلى قوم النبي لوط عليه السلام لأنهم كذبوه، أوليس ذلك دليلًا على أن وعد الله صادق، وأن الدين لواقع، وأن الرسالة حق لا يحتمل السهو واللهو والسخرية؟
كما أن استجابة الدعاء لامرأة إبراهيم العجوز العقيم لشاهد صدق على تدبير الله للخلق، وأن وعده لصادق عندما أمرنا بالدعاء ضمن الإجابة (الآيات: ٢٤- ٣٧).
و يقص السياق عاقبة فرعون الذي كذب برسالة النبي موسى عليه السلام الذي جاءه بسلطان مبين، فأخذه الله- وجنوده- فألقاه في اليم غير مأسوف عليه (الآيات: ٣٨- ٤٠)، كذلك يشير إلى قصة عاد الذين أرسل عليهم ريحاً مدمرة، وقصة ثمود الذين أخذتهم الصيحة، وقصة قوم نوح عليه السلام الذين لفهم الطوفان، كل أولئك الذينفسقوا عن أمر الله فدمر عليهم، فهل هذا سهو أم هزل؟ (الآيات: ٤١- ٤٦).
كلا؛ ما خلق الله السماوات والأرض إلا بالحق والحكمة.
تعالوا ننظر إلى السماء التي بناها الله بقوة وإنه لموسعها، وإلى الأرض فرشها برحمته، وخلق من كل شيء زوجين، لعلنا نذكر وحدته وحسن تأليفه وتدبيره.
على أيّة بصيرة تشهد كل هذه الحقائق؟ أو ليس على أنه سبحانه المدبر والسلطان المهيمن؟ ألا نفر إليه لنأمن في كهفه من عواصف الفتن، وقواصف العذاب، سالمين من فتنة الشركاء والأنداد الذين ينهبون في الدنيا حقوقنا ويقودوننا في الآخرة إلى سواء الجحيم؟ (الآيات: ٤٧- ٥١)
من أجل هذا جاء الرسول وجاءت سائر الرسالات، ولكن الناس تمردوا وقالوا عن كل واحد منهم أنه شاعر أو مجنون، فهل تواصوا بذلك أم هم قوم طاغون؟ (الآيات: ٥٢- ٥٣).