من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٩ - الإطار العام حجب الغفلة عن المسؤولية والجزاء
الإطار العام: حجب الغفلة عن المسؤولية والجزاء
حجب كثيرة تمنعنا من ملامسة الحقائق الكبرى، التي منها المسؤولية والجزاء، وحين يُسْقِط الإنسان عن نفسه هذه الحجب يشاهد الحقائق بوضوح، ويدفعه إلى التسائل: كيف، ولماذا أنكرتها من قبل؟.
وفي سورة (ق) يعالج القرآن الحجب النفسية التي تمنع البشر عن الإيمان بالآخرة، ثم يسرد شواهدها ومشاهدها وما يجري لأهلها من صعقات هائلة، بَيدَ أن السياق- كما يبدو- يركز على حجاب التعجب الذي هو تيار عند الكفار، عندما يذكرون بالبعث ويقولون: هذا شي ء عجيب؟! كيف يمكن أن نعود أحياءً بعد أن نمسي تراباً؟ إنها عودة مستبعدة! (الآيات: ٣- ١) وتتلاحق بصائر الذكر في تقريب هذه الحقيقة
أولًا: يعلم الله ما تأكل الأرض من أجسامهم ذرة ذرة، وخلية خلية، وعنده كتاب حفيظ، لا يدع شيئاً إلا ويحفظه. (الآية: ٤).
ثانياً: إن وراء تكذيبهم بالحق حالة نفسية، وهي خشية تحمل المسؤولية، والخلود إلى أرض الشهوات، وهذا يجعلهم في أمر مختلط. (الآية: ٥).
ثالثاً: هذه السماء بما فيها من متانة البناء، أليست دليلًا على قدرة الرب، أو لا تكفي وسيلةً لتوسيع أفقنا العلمي حتى نعترف بقدرة الرب على رجعنا من جديد؟ (الآية: ٦).
رابعاً: الأرض؛ ألا ترى كيف مدّها الله وأركزها بالراسيات وأنبت فيها من كل زوج بهيج؟ (الآية: ٧).
بلى؛ إنها أدلة كافية، ولكن لمن؟ لكل عبد منيب، مهيأ نفسياً لمثل هذه البصائر والآيات،