من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا
مبين فكذبوه وقالوا هذا سحر.
وقد قاوموا الرسالة الإلهية بقيمهم المادية، وقالوا: [لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ على واحد من العظيمين في مكة والطائف، أي الوليد بن المغيرة من قريش مكة أو حبيب بن عمرو من ثقيف الطائف] حسب تفسير ابن عباس [١].
ويبين القرآن ضلالة هذا المقياس
أولًا: بأن الله هو الذي يقسم رحماته كيف يشاء لا المخلوقين.
ثانياً: بأن الله قد قسم بينهم معايشهم حسب حكمته، وإنما رفع بعضهم على بعض لكي يتخذ بعضهم بعضا سخريا، وليس للغني في غناه كرامة، ولا على الفقير في فقره هوان.
ثالثاً: بأن رحمة الله المتمثلة في رسالاته وجزائه خير مما يجمعون من مال وزخرف.
ويمضي السياق قُدُماً في تهوين شأن الدنيا وليقتلع من النفوس مقياس الغنى في تقييم الحقائق، ويقول: لولا أن يكون الناس على الضلالة جميعا بإغراء زخرف الدنيا لجمع الدنيا كلها للكفار. فجعل لبيوتهم سُقُفاً من فضة وسلالم يعرجون عليها إلى الطوابق العليا، وجعل أبواب بيوتهم وسررها من فضة، وأحسن تأثيث منازلهم بالزخرف. ثم ماذا بعد كل ذلك؟، إنما ذلك متاع زائل للحياة الدنيا بينما تصفى الآخرة لمن اتقى ربه.
بينات من الآيات
[٢٦] ضمن سياق هذه السورة التي تتحدث عن تصحيح العلاقة بين الإنسان وما حوله من بشر وطبيعة، يبيَّن لنا السياق القرآني العلاقة المثلى بين الإنسان وبين آبائه، فعلاقته يجب أن تكون مع القيم قبل العلاقة بالماضي بما فيه من خير وشر .. لماذا؟ لأن الإنسان لا يكتسب القدسية بمجرد مرور الزمان عليه، ولأننا وَهَم أمام الله شرع سواء، وإنما قيمتنا جميعا باتباع ما أمرنا الله به.
ولولا هذه العلاقة المجردة عن التقديس لما قدرنا الانتفاع بتجاربهم، وكيف نتقي الأخطار التي أحدقت بهم وأهلكتهم، وما هي جذور انحرافهم، وما هي عاقبته؟.
كما أن العلاقة السليمة إلى التاريخ تجعلنا نعيش واقعنا بصورة أفضل، فمن الناس من
[١] بحارالأنوار، ج ٩، ص ١٤٨.