من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٠ - لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
الحجرة تشكل ظاهرة حضارية، وبخاصة إذا كان في الحجرة شخص رسول الله صلى الله عليه واله.
جاء في الأثر عن سبب نزول هذه الآية عن زيد بن أرقم أتى أناس النبي صلى الله عليه واله فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس باتباعه وإن يكن ملكا نعش في جنابه، فأتوا النبي صلى الله عليه واله فجعلوا ينادونه وهو في حجرته: يا محمد يا محمد! فأنزل الله تعالى هذه الآية [١].
[٥] إن للقائد ظروفه الخاصة، ومهماته التي تكون- غالبا- ذات صبغة عامة، ولا بد للناس من رعايتها حتى يسهل عليه أداؤها بأفضل وجه .. أما إذا زاحموه- لاسيما في الشؤون الخاصة، وخلطوا عليه الأوراق ثم انصرف عن مهماته العامة- فإن الضرر يكون عليهم جميعا.
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ فما دام القائد هو الذي بيده القرار وعليه مسؤولية التنفيذ فلا بد من إعطاء صلاحية ذلك له ومنحه الفرصة المناسبة، وعدم التدخل في جزئيات عمله.
ثم إن الرسول حين يكمل أعماله في البيت ثم يخرج إليهم يكون أكثر استعدادا لاستقبالهم ومن ثَمَّ يكون خيرا لهم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فلو لم يراع أحد هذه الآداب مع الرسول وارتكب بذلك خطيئة فلا ينبغي أن يقنط من رحمة الله.
جاء في الأثر: أن ثابت بن قيس بن شماس كان رفيع الصوت فافتقده النبي صلى الله عليه واله فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسا في بيته، منكسا رأسه، فقال له: ما شأنك فقال: شر!؛ كان يرفع صوته فوق صوت النبي فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل النبي صلى الله عليه واله فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال النبيصلى الله عليه واله
[اذْهَب إِلَيهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّار وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الَجنَّةِ][٢].
[١] تفسير القرطبي: ج ١٦ ص ٣٠٩.
[٢] تفسير القرطبي: ج ١٦ ص ٣٠٤.