من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
وواقعنا من خلال الفرائض.
هل قُبلت صلاتك أم لا؟ انظر إلى نفسك هل انتهت عن الفحشاء والمنكر واقتربت إلى ذكر الله؟ فإن كانت، فقد قبلت صلاتك. وهل تقبل منك الصيام؟ انظر إلى مدى التقوى في نفسك، فإن زادت تقواها، فقد تُقبِّل صيامها.
وبكلمة: إذا وجدت في نفسك علائم الإيمان فاعرف بقبول إيمانك. ومن أبرز علائمها التسليم لقيادة الرسول من دون حرج، ورعاية آداب التعامل معه، فذلك دليل زكاة القلب، وطهارته بالإيمان.
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى وإذا كان معنى الامتحان لغويا تطهير الذهب من الشوائب بصهره، فإن امتحان القلب بمعنى تزكيته من الشك والشرك والكبر والحسد حتى يتهيأ للتقوى أي اتقاء الشهوات والذنوب ظاهرا وباطنا.
أما إذا كان الامتحان- في اللغة- بمعنى امتداد الجلد فمعناه هنا اتساع القلب للمعارف الإلهية مما يجعله يستوعب كلمة التقوى. إن التقوى بذرة مباركة لا تنمو إلا في الأرض النقية.
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ لأن طاعة الرسول (والقيادة الشرعية) والتأدب في حضرته واحترام مقامه، إنها جميعا تشفع للذنوب فيغفرها الله، كما أن معصية الرسول والاستخفاف بمقامه ومجافاته تحبط الأعمال الصالحة.
[٤] أما الذين لم تصقل آداب الرسالة نفوسهم، ولم تصلح سلوكهم فتراهم يغلظون القول مع الرسول، ويرفعون أصواتهم فوق صوته، ولا يراعون حرمة البيوت التي لا بد أن تحجرهم عن الإيذاء .. فإنهم لا يعقلون، وأي عقل لمن لا يحترم مقام الرسالة، ولا يكرِّم العلم ولا يعترف بدور القائد القائم بتنظيم الحياة.
إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ولماذا أنشئت الحجرات؟ أليس لتكون سورا تحجر الأذى عمن يسكنها؟
فمن معالم المدنية احترام البيوت، وعدم انتهاك حرمتها، سواءً بدخولها عنوة أو بإلقاء حجارة أو أذى عليها أو بتسبيب أذى لأهلها، مثل رفع الصوت المزعج أو إثارة الغبار المؤذي أو تلويث البيئة المضر بأهل البيت، كل ذلك يُعَدُّ انتهاكا لحرمة البيت، ومخالفة لحكمة وضع البيوت، وتعديا على مكان أمن الناس، ولعله لذلك سميت هذه السورة بالحجرات، لأن