من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
كِتَابِ الله وَسُنَّتِهِ، أَوْ تَقُولُونَ بِرَأْيِكُمْ، قَالَ عليه السلام
بَلْ كُلُّ شَيْءٍ نَقُولُهُ فِي كِتَابِ اللهِ وَسُنَّتِهِ] [١].
فلكي لا نتقدم على الرسول، ولا يسوقنا الهوى والجهل لا بد من التفقه في الدين ومعرفة أصول الحكم فيه والانبعاث منها لمعرفة الحياة وتفاصيل سلوكنا فيها.
[٢] ذلك كان أدب التعامل مع الرسول صلى الله عليه واله والقيادة الرسالية، وأما أدب التحادث معه فقد بينته الآية التي تخاطب المؤمنين للتذكرة بأن مثل هذه الآداب من علائم الإيمان ومن شروطه. وقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام أنه ما خوطب المسلمون بهذه الكلمة إلا عند إسلام الأوس والخزرج، قال الإمام
[مَا سُلَّتِ السُّيُوفُ وَلَا أُقِيمَتِ الصُّفُوفُ فِي صَلَاةٍ وَلَا زُحُوفٍ وَلَاجُهِرَ بِأَذَانٍ وَلَا أَنْزَلَ اللهُ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
حَتَّى أَسْلَمَ أَبْنَاءُ القَيْلَةِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ]
[٢]. ويبدو أن سبب ذلك تكوُّن المجتمع الإسلامي عند إسلام هاتين الطائفتين.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ وتتسع الآيات للأحكام التالية
أولًا: إذا تحدثوا إلى الرسول خفضوا أصواتهم احتراما للرسول، وللوحي الذي يحتمله .. إن هذا السلوك المهذب يعكس مدى احترام الأمة للرسول وللقيادة الوريثة، ذلك الاحترام الذي يساهم في تنفيذ القرارات بوازع نفسي وبيسر وبلا تكلف.
ثانياً: لا يجادلون الرسول في ما يأمر به، فهو من أبرز مظاهر رفع الصوت عند الرسول، ولا يجادلونه بما يؤذيه.
ثالثاً: إذا قضى الرسول بشيء يسلِّمون له ولا يرفعون صوتهم بالمعارضة.
وقد ذكر المفسرون في أسباب نزول هذه الآيات موارد شتى تنطبق على كل هذه الأحكام، ولعلهم كانوا يقصدون تأويل الآية، وتطبيقها على تلك الموارد.
فقد جاء في تفسير علي بن إبراهيم: [نزلت في وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه واله وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد اخرج إلينا، وكانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه واله تقدموه في المشي، وكانوا إذا تكلموا رفعوا أصواتهم فوق صوته ويقولون يا محمد يا محمد ما تقول في كذا وكذا كما يكلمون بعضهم بعضا فأنزل الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ
[١] بحار الأنوار: ج ٢ ص ١٧٣.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٣١٢.