من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - الإطار العام أخلاقيات المجتمع المؤمن
مهمة كاتخاذ موقف من طائفة معينة؟ وماذا لو أطاعهم الرسول في جهلهم، أوَلَا يسبب ذلك العنت عليهم؟ وربما أشارت (الآية: ٧) إلى أن مخالفة الرسول صلى الله عليه واله نوع من الكفر والفسوق أو العصيان حسب درجات المخالفة ومواردها، وإن من فضل الله عليهم أن زيَّن في قلوبهم الإيمان وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، فلا يعودوا إليه ليفقدوا أعظم نعمة أسبغها عليهم ربهم (الآيات: ٨- ٦).
٣- وفي سياق حديثه عن علاقة المسلمين ببعضهم؛ يُفكُّ القرآن أولًا أصعب عقدة فيها متمثلة في حالة نشوب قتال أهلي بينهم فيقول: لو اقتتل طائفتان من المسلمين فلابد من الإصلاح بينهم، وبأية وسيلة ممكنة، ثم إقامة العدل بينهم، ولكن إذا بغت إحداهما على الأخرى، ولم تسلم للإصلاح فلابد من تحمل المؤمنين لمسؤولياتهم الخطيرة المتمثلة في محاربة الفئة الباغية، حتى تفيء إلى أمر الله وتقبل الصلح والتحاكم إلى الشريعة المقدسة، فإن فاءت تقوم الأمة بنشر العدالة والقسط في أوساطها (الآية: ٩).
ويرسي القرآن قاعدة الأخوة بين المؤمنين لتكون محوراً أساسياً للعلاقة بينهم، ولطائفة من التعاليم والأنظمة والآداب أبرزها ضرورة الإصلاح بين الإخوة لعل الله يرحمهم بذلك (الآية ١٠:).
٤- ولكي نقتلع جذور الصراع، ثم لكي نعيش في ودٍّ ووئام، لابد أن نطهِّر قلوبنا من عقد التعالي فوق بعضنا. فنحن جميعاً بشر متساوون لا يجوز أن يسْخَر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم عند الله وفي عالم الواقع، فيكون استهزاؤهم بهم محض سفه، ومجرد خسارة لهم للمكاسب التي يمكنهم الحصول عليها، كما لا يجوز أن تَسْخَر نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيراً منهن.
وحتى إذا ألقى الشيطان في أنفسنا هذه النظرة الشاذة، فلا يجوز أن نفصح عنها، وأن نعيب بعضنا أو أن نتبادل الألقاب البذيئة. أوَ لسنا مسلِمين قد طهَّر الله حياتنا من كل قذارة، فلماذا نسمي بعضنا بأسماء الفسق وقد أكرمنا الرب بأسماء إسلامية رفيعة المستوى؟ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان (الآية: ١١).
ونهدم علاقاتنا ببعضنا إذا استرسلنا مع الأوهام والشكوك والظنون التي تثيرها الأحقاد أو الحالات النفسية أو الإشاعات المغرضة. وهكذا يأمر الإسلام باجتناب كثير من الظن، ويؤكد أن بعض الظن إثم، ولعله الذي نتحقق منه بالتجسس، أو نجعله موقفاً لحياتنا ولو ظننا سوءاً فلا يحبذ التحقق منه. وهكذا ينهانا الدين ويقول وَلا تَجَسَّسُوا. وإذا عرفنا من أخينا