من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٥ - لقد صدق الله رسوله الرؤيا
المستثارة، ويصرون على عدم الرجوع بدون الطواف حول الكعبة والنحر وتقديم الهدي و ..، كما أراد ذلك قسم من المسلمين، لتساووا في العصبية مع كفار قريش ومشركيها.
ومن هذه الفكرة نستفيد عبرة مهمة، وهي ضرورة أن يدرس المؤمنون القضايا والمواقف المختلفة دراسة رسالية، نابعة من نهج موضوعي، هدفه مصالح الإسلام، وليس إرضاء نزواتهم وعواطفهم.
ثم إن القرآن يسوق الحديث عن الرسول صلى الله عليه واله والذين حوله من المؤمنين، وكيف أن شخصيتهم الإيمانية ذات بعدين، فظاهرها العذاب والحدة على أعداء الله، وباطنها الرحمة واللطف برفاق المسيرة الواحدة، وفي الضمن ينبِّهنا إلى فكرة مهمة، وهي: أن المؤمنين المتقين من الأصحاب حجة على الآخرين فيما يصح من أعمالهم وصفاتهم، ولذلك فإن مغفرة الله وأجره لا يشملان كل الذين صحبوا النبي صلى الله عليه واله، وإنما يختص بهما المؤمنون الصادقون الذين أخلصوا الصحبة، واستقاموا على الحق إلى النهاية، بدليل كلمة (منهم) الواردة في ختام الآية الأخيرة من السورة.
بينات من الآيات
[٢٢] بالرغم من قوة قريش وحلفائها التي تفوق في ظاهرها قوة المسلمين، وبالرغم من اعتقادهم- وربما اعتقاد كثير من المسلمين- بأن الحرب بين الطرفين تعني غلبتهم على حزب الله، يؤكد ربنا لرسوله وللمؤمنين أن الحرب لو دارت رحاها لانتصروا عليهم، ولهزموهم شر هزيمة.
وَلَوْ قَاتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبَارَ فرارا من المواجهة، دون أن تجرأ قوى الحلفاء كثقيف وهوازن على إسناد قريش، لأنها هي الأخرى سوف يدخلها الرعب مما يسلبها شجاعة اتخاذ قرار الدعم والنصرة.
ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً إن أولئك الذين كانوا يعتقدون بقيادة قريش، ويسلِّمون لولايتها عليهم، سوف تتبدَّل قناعاتهم فيها، لأنهم إنما صاروا إلى ذلك ثقة في قوتها وقدرتها، وقد هزمت فهي إذن لا تستحق أن تتولاهم .. ثم لنفترض أنهم تدخلوا لصالحها في الحرب، فهل ذلك يبدل هزيمتهم إلى نصر؟ كلا .. وما هي قوتهم أمام إرادة الله؟
[٢٣] ثم ليعلم هؤلاء وأشباههم في كل زمان ومكان أن انتصار الحق على الباطل سنة إلهية ثابتة تحكم الحياة بإذن الله، وقد عجز أسلافهم الذين هم أشد قوة منهم عن تغيير هذه