من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها
الْقَوْلِ [١] وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (٣٠) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١).
هدى من الآيات
كيف يتميز المؤمنون عن المنافقين ومن في قلوبهم مرض؟ وكيف يخرج الله أضغان القلوب؟ وكيف يبلو المجاهدين والصابرين؟
يضرب لنا القرآن الأمثال لنعرف هذه المقاييس الحق في ذلك.
أولًا: المؤمنون يتطلَّعون إلى آيات الجهاد، ويستجيبون لها، أما الذين في قلوبهم مرض فتراهم في حالة المحتضر إذا سمعوا آيات القتال.
ثانياً: المؤمنون يطيعون الله ويقولون قولا معروفا ويصدِّقون الله في المواقف الصعبة. بينما المنافقون يولون الأدبار ويفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم تماما في الجهة المعاكسة للمؤمنين.
ثالثاً: يتدبَّر المؤمنون في القرآن ليجدوا فيه شفاء دائهم، بينما على قلوب أولئك أقفالها، ويرتدون على أدبارهم والشيطان يقول لهم ويملي لهم، بينما القرآن يشفي قلوب هؤلاء ويهديهم.
رابعاً: ترى المنافقين يبحثون عن أمثالهم ويتآمرون معهم لضرب القيادة الرشيدة. والله لهم بالمرصاد حين يتوفاهم ملائكة العذاب يضربون وجوههم وأدبارهم، ويحبط الله أعمالهم لأنهم اتبعوا الشيطان، ورفضوا ولاية الرحمن.
وهكذا يخرج الله أضغان أولئك المنافقين بآيات القتال ويفضحهم، وكما يبلي حقيقة المجاهدين والصابرين ويرفع مقامهم.
بينات من الآيات
[٢٠] يستقبل المؤمنون الحقائق بأذن واعية، وبصائر نافذة من دون حجاب، وبقلوب طاهرة من الجهالة والعناد والتكبر. بلى؛ إن مثل حقائق الرسالة ومثلهم كما الأرض الموات
[١] لحن القول: اللحن هو الإمالة فإن المنافق يميل بكلامه حيث إن قلبه لا يرضى أن يتكلم حسب موازين الإيمان.