من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - مثل الجنة التي وعد المتقون
ولعل التعبير بالذنب دون الذنوب يشير إلى إن المراد منه هو مجمل القصور والتقصير الذي لا يخلو منه العبد.
ثالثاً: إن القرآن نزل على لغة إياك أعني واسمعي يا جارة، فالرسول هو المخاطب والأمة مقصودة بذلك.
ونتساءل- مرة أخرى- عن معنى الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات في هذا السياق؟
والجواب
ألف: إنه فيما يتصل بالرسول يعني الشفاعة، لأن حقيقة الشفاعة هي طلب المغفرة من الله للمذنبين.
باء: إن الاستغفار يعبِّر عن العلاقة الحميدة مع سائر المؤمنين، فهي ليست عدائية بدليل طلب الرحمة لهم، وليست تابعية بحيث يسترسل المؤمن مع إخوته باعتقاد أنهم كلهم معصومون من الخطأ، لأنهم بشر، والبشر يخطئ ويصيب، وإذا بالغ المؤمن في حبه لإخوانه وإكرامه لهم إلى درجة الاعتقاد بقداستهم، فإنه سوف يعطل عقله في تقييمهم وإصلاحهم.
بلين إن لهم ذنوبا ولكنها لا تدعونا إلى قطيعتهم بل إلى إصلاحهم ولو بالاستغفار.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ إنه سبحانه يعلم حركات الإنسان وسكناته في نهاره وليله، كما يعلم تقلباته الروحية من الكفر والنفاق والكبر إلى الإسلام والإيمان والتقوى.
فلا بد من الحذر الشديد لكي لا نفكر في الخداع، فإن الإنسان لا يخدع إلا نفسه.