من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - مثل الجنة التي وعد المتقون
فِي يَدِهِ شَيْئاً
. قَالَ سَلْمَانُ: وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ صلى الله عليه واله
إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ، عِنْدَهَا يَتَكَلَّمُ الرُّوَيْبِضَةُ
. فَقَالَ- سَلْمَانُ-: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَارَسُولَ الله، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ صلى الله عليه واله
يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ العَامَّةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ، فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا، حَتَّى تَخُورَ الأَرْضُ خَوْرَةً، فَلَا يَظُنُّ كُلُّ قَوْمٍ إِلَّا أَنَّهَا خَارَتْ فِي نَاحِيَتِهِمْ، فَيَمْكُثُونَ مَاشَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَنْكُتُونَ فِي مَكْثِهِمْ فَتُلْقِي لَهُمُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا
. قَالَ- سَلْمَانُ-: ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الأَسَاطِينِ فَقَالَ صلى الله عليه واله
مِثْلَ هَذَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا] [١].
ولعل هذا النص والنصوص المشابهة تحثنا على مقاومة الفساد ومناهضة الانحراف حتى لا تبغتنا الساعة بدمارها سواء كانت الساعة النهائية للعالم (يوم القيامة) أم ساعة أمتنا أم ساعة الأفراد فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ هل ينتفع التلميذ في المدرسة حين يجيب عن الأسئلة خارج قاعة الامتحانات؟ كلا .. وهكذا لا تنفع التوبة بعد قيام الساعة، كما قال تعالى فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [الروم: ٥٧].
[١٩] إذا كان الانتظار والتسويف، وتجاهل الحقائق واتباع الهوى، والانغلاق دون هدى الله، إنها جميعا ينهار بأهله في نار جهنم!
فكيف النجاة؟
العلم والتوحيد والاستغفار .. ركيزة النجاة، لأن العلم بالتوحيد يجعل العبد يتحسس بضآلته أمام جبار السماوات والأرض فيستغفر لذنبه، ولشفقته على أحبائه من المؤمنين يستغفر لهم أيضا.
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وربنا يقول فَاعْلَمْ لأن العقبة التي تعترض الإنسان أمام التوحيد هي الجهل، أولم يقل عز وجل وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا [الأحزاب: ٧٢]. ولهذا كرر القرآن الحكيم كثيرا ذكر هذا العامل الذي يصرف الناس عن الإيمان والهدى. قال عز من قائل
- قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف: ١٣٨].
- قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ [الزمر: ٦٤].
[١] بحار الأنوار: ج ٦ ص ٣٠٨.