من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - إن تنصروا الله ينصركم
بمكاسب الملايين من البشر، ولا يدعهم يستفيدون من مكاسبهم. أليس من الحكمة أن يصلحوا اقتصادهم حتى لا تحبط أعمالهم، ولا تذهب جهودهم سدى؟
قالوا: إن الجسم الذي يبتلى بالطفيليات لا تنفعه المقوِّيات، إذ إنها بدل أن تقوِّي الجسد تقوِّي عدوه المتمثل في الطفيليات، وكذلك الاقتصاد المبتلى بالمستغلين لا ينشط إلا لمصلحتهم، وباعتبارهم أعداء الاقتصاد فإن دورة نشاطه لا تزيده إلا تخلفا، وهذا أحد معاني الإحباط.
وفي الأخلاق- كما في السياسة والاقتصاد- تصدق هذه المقولة، فإنك تجد البعض من الناس يفقدون في لحظة تهوُّر أو نَزَقٍ ما اكتسبوه من سمعة حسنة خلال عشرات السنين. أَليَس ذلك يعني الإحباط؟
وبكلمة: إنما ينفع العمل إذا كان أساسه سليما، أما العمل القائم على أساس منهار فإنه ليس لا ينفع فقط، بل قد يصبح خطرا على صاحبه. وأساس العمل الصالح: السياسة الصالحة، والاقتصاد الصالح، والقيم الراشدة في السلوك.
[١٠] والتاريخ أفضل مدرسة، والسير في الأرض لدراسة تجارب الأولين على الطبيعة أفضل منهج في هذه المدرسة، إذ يجعلنا نلمس الحقائق بصورة مباشرة بعيدا عن تفسيرات المتخلفين، وخرافات الأولين.
* أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ دعنا نسير في مناكب الأرض لنبحث عن آثار الأولين فيها، بشرط ألا تستوقفنا الآثار، بل العبر التي وراءها فَيَنظُرُوا بأم أعينهم على الطبيعة، دون وسائط نقل، وتفسيرات خاطأ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كان الدمار شاملا فوقهم، فلم يبق من أنبائهم وأموالهم وديارهم شيء، وهذه ليست خاصة بعصر دون عصر، إنما هي شاملة لكل العصور وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا فكل كافر لا بد أن ينتظر شيئا مشابها لذلك العذاب، لأن سنن الله لا تتغير.
[١١] ما الذي يضمن أعمال المؤمنين؟ إيمانهم بالله، ودخولهم في حصن ولايته، وهي الولاية الحق التي تشمل الخليقة. أما الكفار فقد بقوا خارج هذا الحصن المنيع فضاعت جهودهم، وتلاشت مساعيهم ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وقد زعم الكفار بأن الآلهة المزَّيفة تحفظهم وتحفظ أعمالهم فخاب سعيهم، لأن الآلهة ليست أبدا موالي بحق. إنهم ضعفاء مثلهم، وهل يحمي ضعيف ضعيفا؟ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ.