من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - إن تنصروا الله ينصركم
[٦] وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ تلك الجنة التي كثيراً ما اشتاقوا إليها بما عرَّفها ربهم لهم، وربما شاهد كل واحد منهم منزله في الجنة قبل خروج روحه لينتقلوا إلى الدار الآخرة بكل رضى وطمأنينة، فقد جاء في حديث مفصل مأثور عن أمير المؤمنين عن النبي صلى الله عليه واله
[وَإِذَا زَالَ الشَّهِيدُ مِنْ فَرَسِهِ بِطَعْنَةٍ أَوْ بِضَرْبَةٍ، لَمْ يَصِلْ إِلَى الأَرْضِ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ زَوْجَتَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتُبَشِّرَهُ بِمَا أَعَدَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ مِنَ الكَرَامَةِ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الأَرْضِ تَقُولُ لَهُ: مَرْحَباً بِالرُّوحِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ البَدَنِ الطَّيِّبِ أَبْشِرْ فَإِنَّ لَكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ويَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: أَنَا خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ ومَنْ أَرْضَاهُمْ فَقَدْ أَرْضَانِي ومَنْ أَسْخَطَهُمْ فَقَدْ أَسْخَطَنِي.
ويَجْعَلُ اللهُ رُوحَهُ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاءُ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالعَرْشِ، ويُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ غُرْفَةً مِنْ غُرَفِ الفِرْدَوْسِ، سُلُوكُ كُلِّ غُرْفَةٍ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ والشَّامِ، يَمْلَأُ نُورُهَا مَا بَيْنَ الخَافِقَيْنِ، فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَاباً عَلَى كُلِّ بَابٍ سُتُورٌ مُسْبَلَةٌ فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ خَيْمَةً فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَبْعُونَ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ] [١].
[٧] ويحرِّض القرآن الذين آمنوا واستعدوا لتنفيذ أوامر الرسالة، وعرفوا قيم الحق الذي أنزل من ربهم، يحرضهم على الجهاد في سبيل الله بنصر دينه، ويبشرهم لقاء ذلك بالفتح والثبات يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ذلك أن الإيمان ليس مجرد العمل بالإسلام في حدود القضايا الشخصية، وإنما أيضا تحمل مسؤولية الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله في الأرض.
وربما جاء التعبير بنصر اللَّهَ مع أن الله غني عن العالمين، ليكون شاملا لنصر كل ما يتصل بالإيمان بالله، في كل حقل، وفي كل عصر ومِصْر، حتى يكون المؤمن قواما لله، مستعدا للدفاع عن الحق أبدا في مواجهة أي شخص أو قوة.
وإنما جزاء النصر نصر مثله، فمتى نَصَرْت الله بتطبيق دينه على نفسك وأهلك والأقربين منك ومجتمعك، ودافعت عنه أعداء الله، فإن الله ينصرك بمقدار نصرك له. أما إذا اقتصر نصرك على بعض المجالات فلا تنتظر نصرا شاملا.
وهكذا تتسع آفاق هذه الآية لكل جنبات الحياة، ولا تختصر في الجهاد المقدس، بالرغم من أنه المثل الأعلى لها.
وثبات القدم هو التأييد الرباني الأسمى، لأن هزيمة النفس أنكر هزيمة، والحرب صراع
[١] بحار الأنوار: ج ٩٧ ص ١٣.