من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - قرآنا عربيا لعلكم تعقلون
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ.
[١٠] ومن آيات عزَّته وحكمته تذليل الأرض لتكون صالحة للمشي الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْداً مهد الأرض وهيأها من أجل راحة الإنسان، فلا هي صلبة يستحيل زراعتها وبناؤها، ولا هي هشَّة يغرق فيها من عليها وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا السبل هي الطرق السهلة بالرغم من وعورة الأرض، كما جعل طرقا واضحة حتى في البحار، وعلى الإنسان أن يكتشفها حتى يهتدي إلى أقرب الطرق الموصلة بين مكانين، فهناك مثلا سلسلة جبلية تبدأ من المحيط الأطلسي غرب مراكش، وتتجه إلى المغرب العربي، ثم تمر بالبحر المتوسط، وتصعد ثانية إلى جنوب أوربا، فشرقها، ثم تتجه جنوب تركيا، فجنوب روسيا، فشمال الهند، فشرق الصين، وأمثال هذه السلاسل الجبلية كثيرة، بالرغم من كل تلك السلاسل، فقد جعل الله بينهما فروجا كثيرة يسير عبرها الناس، ولو كانت الجبال العالية ذات انحدار شديد لعزلت أبناء البشر عن بعضهم.
وكما في السهول كذلك في السهوب خط الله سبلا لتواصل الناس مع بعضهم، وهكذا في البحار والفضاء ..
من الذين جعل هذه السبل؟ إنه الله العزيز الحكيم، ولماذا؟
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ نهتدي بهذه السبل إلى أهدافنا، والى ربنا الذي خلق هذه السبل، فكلما كانت آيات الصنع والتدبير أكثر في الطبيعة كانت أكبر شهادة على الخالق، وأقرب هدى.
[١١] وكما خلق السماوات والأرض، وجعل الأرض مهدا هيأ للإنسان رزقه فيها وَالَّذِي نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ بتقدير منه، فقد يكون نزول الماء شديدا فتصير سيولا، وقد يكون شحيحا فلا يستفيد منها الإنسان، ولكنه سبحانه ينزل المطر بتقدير منه على حسب حاجة الإنسان والأرض فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وكما يحيي الله الأرض الميتة بالمطر، فينمو الزرع والضرع كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ وقد استفاد بعض المفسرين من هذه المقابلة بأن الإنسان يخرج يوم البعث من الأرض كالزرع، وقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام
[إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَاجْتَمَعَتِ الأَوْصَالُ وَنَبَتَتِ اللُّحُومُ] [١].
فيكون القبر للإنسان في يوم القيامة كرحم أمه، أو كالأرض بالنسبة إلى البذرة.
[١] بحارالأنوار، ج ٧، ص ٣٩.