من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - أرأيت من اتخذ إلهه هواه
الأمور، ولا يريدون بلوغ الحقائق فهم محجوبون عنها.
جاء في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام في صفة هؤلاء
[أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا واصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا ومَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ وأَمْرَضَ قَلْبَهُ فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ ويَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ وأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ ووَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا ولِمَنْ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا وحَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا] [١].
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ لقد أنعم الله على الإنسان بالعقل، وآتاه البينات، فإن اهتدى فلنفسه، وإن أساء، واتبع هواه، وانحرف عن هدى عقله، وكذب بالبينات، سوف يضله الله.
أرأيت من يعطيه العقل من بعد الله، ومَن يَمُنُّ عليه بهدى البينات.
والآية تحذِّرنا من مغبة الاسترسال مع الذنوب إلى أن تسد علينا منافذ الهدى كليا فلا مناص من النار، وقد قال ربنا ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون [الروم: ١٠].
عن أبي عبدالله عليه السلام قال
[مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ فَإِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً خَرَجَ فِي النُّكْتَةِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِنْ تَابَ ذَهَبَ ذَلِكَ السَّوَادُ وَإِنْ تَمَادَى فِي الذُّنُوبِ زَادَ ذَلِكَ السَّوَادُ حَتَّى يُغَطِّيَ البَيَاضَ فَإِذَا غَطَّى البَيَاضَ لَمْ يَرْجِعْ صَاحِبُهُ إِلَى خَيْرٍ أَبَداً وَهُوَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ
كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] [٢].
وجاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام
[مَا شَيْءٌ أَفْسَدَ لِلْقَلْبِ مِنَ الخَطِيئَةِ، إِنَّ القَلْبَ لَيُوَاقِعُ الخَطِيئَةَ فَمَا تَزَالُ بِهِ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ فَيَصِيرَ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ وأَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ] [٣]
. وجاء في رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام
[إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً مِنْ نُورٍ وفَتَحَ مَسَامِعَ قَلْبِهِ ووَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ وإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ وسَدَّ مَسَامِعَ قَلْبِهِ ووَكَّلَ بِهِ شَيْطَاناً يُضِلُّهُ] [٤].
أَفَلا تَذَكَّرُونَ بهؤلاء وتعتبرون بهم.
[٢٤] ويبرِّر هؤلاء عبادتهم لأهوائهم بقولهم وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٠٩.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٢٧٣.
[٣] مستدرك الوسائل: ج ١١ ص ٣٢٨.
[٤] الكافي: ج ٢، ص ٢١٤.