من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - الإطار العام منهج التكامل الإيماني
الإطار العام: منهج التكامل الإيماني
طف بفكرك آفاق السماوات، وأقطار الأرض ... ماذا ترى؟، ألا ترى آيات الله تتجلى في كل شي ء؟، إذن لماذا يكفر هؤلاءالناس؟ تجيب سورة الجاثية- التي نستلهم من إطارها أنها تعالج حالة الإفك عند البشر- تجيب عن ذلك ببساطة: إن الآيات ليست لكل الناس، إنما هي للمؤمنين، ولقوم يوقنون، ولقوم يعقلون (الآيات: ١- ٥).
وإذا كفروا بهذه الآيات؛ فبماذا عساهم يؤمنون؟ إنهم لا يؤمنون بشي ء فويل لهم، ولكل أفاك أثيم، يسمع آيات الله تتلى عليه، ثم يصر مستكبراً (الآيات: ٦- ٨).
وقد تنفذ آية في أفئدتهم ولكنهم لا يتفاعلون معها بسبب ما في نفوسهم من الاستكبار، وهناك يتخذونها هزواً؛ إيغالًا في الجحود.
كيف نعالج هؤلاء؟ لا بشي ء يمكن شفاؤهم، بل بشِّرهم بعذاب أليم ومهين (الآية: ٩)، في جهنم التي تأتيهم من ورائهم، فلا يستطيعون لها رداً (الآية: ١٠).
ثم يذكرنا السياق بتلك الآيات التي تهمنا مباشرة، فهذا البحر كيف سخَّره الله مطية للسفن، ومخزناً للطعام والزينة، وآية تبعث نحو شكره .. كما سخَّر لنا ما في السماوات والأرض، كل ذلك نعمة وفضل منه علينا، لعلنا نبلغ هدفاً سامياً هوالتفكر (الآيات: ١١- ١٣).
ولكن كيف نفكر تفكيراً سليماً؟
الجواب: لابد أن نتجنب التأثر بالبيئة الضالة، ولا نأبه بهؤلاء الذين يكفرون، لأنهم لا يرجون أيام الله، فلهم أعمالهم التي سيجزون بها، ولن تصلكم سيئاتهم، كما لن تصلهم صالحاتكم (الآيات: ١٤- ١٥).