من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون
وقد نستوحي من هذه الآية بصيرتين
١- أن الله جعل القرآن عربيا بلغة الرسول وقومه تيسيرا لفهمه، وبالتالي التذكر به. أورأيت لو كان القرآن بلغة أخرى هل كان يفهمه العرب بيسر وسهولة؟ ثم هل كانوا يتعظون به؟ كلا .. ومن هنا فإن المنهاج الأفضل لتيسير فهم القرآن للمسلمين غير العرب ليس ترجمته، وإنما تعليمهم لغة القرآن نفسه.
٢- أن للرسول دورا مهماً في بيان القرآن، وتقريب الأذهان إلى معانيه التي لا تتيسَّر إلا بكلامه صلى الله عليه واله، ومن هنا فإن أي منهج يبتعد عن السنة الشريفة (أحاديث الرسول وأئمة الهدى) في فهمه وتدبره لمعاني الوحي سوف ينتهي إلى تفسيرات وتأويلات خاطأ أو قاصرة. أولم يضل الكثير ممن حاولوا فهم القرآن من خلال الفلسفات البشرية في متاهات خطيرة.
[٥٩] وكالكثير من السور يختتم الباري عزَّ وجلَّ هذه السورة، بإنذار مبطن لأولئك الذين لا يستجيبون لدعوته، ولا يتذكرون بآياته، بأن تأخير الجزاء ينسجم وطبيعة الحياة الدنيا حيث إنها دار امتحان وبلاء، فهو لا يعني بأن الله يهملهم، بل العذاب آت ولا بد من ارتقابه فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ارتقب نصر الله، وليرتقبوا خذلانه، ارتقب بعملك الصالح جزاء الله الحسن، وليرتقبوا بسيئاتهم الانتقام، بلى، إن الزمن في مصلحة الحق وأهله، ولا يمر رَدَح منه إلا ويقرب أهل الباطل من العذاب.