من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - الإطار العام من أجل تزكية القلوب
إله السماء هو إله الأرض، ويدعوهم إلى طاعته، وشكر نعمائه، فإذا استقروا على ظهور الأنعام أو متن السفن سبحوا الله على تسخيرها لهم ولم يكونوا بمستواها (الآيات: ٩- ١٤). ونقرأ في ختام السورة تذكرة بهذه الحقيقة أيضاً (الآية: ٨٤).
ثالثاً: تقديس الأشياء والأشخاص، فإذا بهم يجعلون للرحمن من عباده جزءاً؛ يعطونه (صفة التقديس)، وبالغوا في كفرهم حين زعموا أن الله اختار لنفسه البنات واصطفى لهم البنين.
ويتساءل: هل شهدوا خلقهم؟ كلا؛ ويقول: إن كلامهم الباطل شهادة عليهم، سوف تُكتب وسوف يُسألون عنها ... وتراهم يبرِّرون عبادة الآلهة بالجبر الإلهي، بلا علم عندهم، بل بمجرد الخرص والتخمين، ولا بكتاب إلهي يستمسكون به، بل بإتباع آبائهم. (الآيات: ١٥- ٢٢).
ويعالج القرآن اتباع الآباء بأن ذلك من عادة المترفين الذين ما أرسل الله إلى قرية نذيراً إلا تشبثوا بتقاليدهم البالية، متحدِّين بها رسالات ربهم، ولكن ألا ينظرون إلى عاقبة أولئك المترفين الذين انتقم الله منهم؟! (الآيات: ٢٣- ٢٥).
ويضرب القرآن مثلًا على ذلك بقصة النبي إبراهيم عليه السلام، وذلك للأسباب الآتية
ألف: لأن أبرز ما في رسالته تحديه لعادات السابقين، ابتداءً من أبيه وانتهاءً بقومه.
باء: لأنه من أولي العزم الذين يُذكرون في هذه السورة باستثناء واحد منهم وهو النبي نوح عليه السلام.
وإذا كانت الجاهلية العربية تعتمد على عقائد آبائها، فإن أعظمهم إبراهيم، رائد التوحيد ومحطم الأصنام، ألا يتبعونه وقد جعل رسالة التوحيد كلمة باقية في عقبه؟ كلا؛ إنهم يتبعون أهواءهم لا آباءهم، وقد غرَّتهم متع الدنيا عن اتباع الحق حتى نسبوا الرسول صلى الله عليه واله إلى السحر (الآيات: ٢٦- ٣٠).
رابعاً: تقييم الحقائق بالمقاييس المادية، فقد قالوا: لولا أنزل الكتاب على واحد من العظيمين في الطائف ومكة؟ وَنَهَرهم الله، هل هم الذين يقسمون نعم الله؟ كلا؛ الله هو الذي قسم بينهم معيشتهم، وجعلهم يتفاضلون في الأمور المادية، لا لقيمة لهذا عنده أو هوان لذاك، بل لتنظيم الحياة الاجتماعية، ولجعلهم يحتاجون إلى بعضهم، ويتعاونون فيما بينهم، أما النعمة الكبرى فهي رحمة الله، لا المال الذي يكدسونه. (الآيات: ٣١- ٣٢).