جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٣ - المطلب الثالث في الموصى له
و تصح الوصية للأجنبي و الوارث، سواء أجاز بقية الورثة أو لا. (١)
بماله في سبيل اللّه، قال: «أعط لمن أوصى له و إن كان يهوديا أو نصرانيا، فإن اللّه تعالى يقول فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١]. و فيه إيماء إلى عدم صحة الوصية للحربي، من حيث أنه عطف بأن الوصيلة ما إذا كان يهوديا أو نصرانيا، و لو كان المعطوف عليه شاملا للحربي لكان المناسب أن يعطف بالفرد الأخفى، و هو الحربي الوثني دون حربي أهل الكتاب، فاقتصاره على اليهودي و النصراني يشعر بأنه يريد الذمي.
و أما المرتد، فإن كان عن غير فطرة أو كان امرأة فلا مانع من الوصية له، و إن كان عن فطرة و كان ذكرا لم يصح، إلّا إذا قلنا بأنه يملك الكسب المتجدد، كما اختاره في الدروس [٢]. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى انا لا نقول به، لأنه صار في نظر الشارع مقتولا بدليل خروج أمواله عنه.
قوله: (و تصح الوصية للأجنبي و الوارث، سواء أجازت بقية الورّاث أو لا).
[١] المراد: أنه لا فرق بين الوصية للوارث و غيره في صحتها إذا كانت ثلثا فما دون، و لا اعتبار بإجازة باقي الورثة بلا خلاف في ذلك عندنا. و قالت العامة: لا تصح الوصية للوارث [٣]، و بعضهم جعل الحكم في الوصية له كالحكم فيما لو أوصى بزيادة على الثلث [٤].
[١] الكافي ٧: ١٤ حديث ٢، الفقيه ٤: ١٤٨ حديث ٥١٤، التهذيب ٩: ٢٠١ حديث ٨٠٤، الاستبصار ٤: ١٢٨ حديث ٤٨٤.
[٢] الدروس: ٢٤٣.
[٣] المغني لابن قدامة ٦: ٤٥٠، الشرح الكبير (المطبوع مع المغني) ٦: ٤٦٢.
[٤] المغني لابن قدامة ٦: ٤٥٠، الشرح الكبير (المطبوع مع المغني) ٦: ٤٦٢.