جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٦ - المطلب الثالث في الموصى له
و لو اوصى لأهل فلان فهو لزوجته، و يحتمل من تلزمه نفقته (١).
بيت لا تحل لنا الصدقة» [١]. لكن في كون ذلك حقيقة اللفظ تردد، فقد اضطرب كلام العامة في تفسير أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله، و أطبق أصحابنا و جمع من العامة على انهم علي و فاطمة و ابناهما عليهم السلام، و لو كان لهذا اللفظ معنى هو حقيقة لما وقع هذا الاختلاف و الاضطراب، إلّا أن يقال: إنّ هذا هو معنى اللفظ لغة، و أهل بيته عليهم السلام اختصوا بالنص عليهم.
و ينبغي أن يقال: إن كان عرف الموصي يقتضي معنى أخر وجب المصير إليه، لأن الظاهر انه إنما يريد بلفظه ما يتعارف بينهم، و لا خفاء في أنه إذا دلت القرينة على شيء وجب المصير إليه.
قوله: (و لو أوصى لأهل فلان فهو لزوجته، و يحتمل من تلزمه نفقته).
[١] الشائع بين أهل اللغة أن أهل الرجل مع قطعه عن لفظ البيت زوجته، قال اللّه تعالى حكاية عن موسى عليه السلام قٰالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا [٢]. و قال الزمخشري في الأساس: أهل الرجل أهولا و تأهل و تزوج رجل أهل، و في الحديث: انه اعطى العزب حظا و أعطى الأهل حظين [٣]، مع أن أول كلامه يدل على استعماله في غيرها.
و يحتمل أن يراد به: من تلزمه نفقته لقوله تعالى فَأَنْجَيْنٰاهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ [٤]، و المراد من كان في عياله.
كذا قيل و فيه نظر، إذ لا دلالة في الآية على أن الأهل من وجبت نفقته، و فسره في الكشاف بمن يختص به من ذويه أو من المؤمنين [٥]. قال في التذكرة: فعلى الأول لو
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٩ حديث ٣٢.
[٢] القصص: ٢٩.
[٣] أساس البلاغة: ١١.
[٤] الأعراف: ٨٣، النمل: ٥٧.
[٥] الكشاف ٢: ٩٣.