جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٤ - المطلب الثالث في الموصى له
..........
إلى أخوين مع الابن.
و قوله: (و الأقرب إعطاء الابن الثلث) تفريع على وجوب الصرف إلى الابن و جميع الإخوة، إذ لو أوجبنا الدفع إلى أخوين لكان للابن الثلث لا محالة.
و يمكن أن يقال: إنّ هذا لا يختص بوجوب الصرف إلى الجميع، لأنّا إذا لم نقل بالوجوب فلا ينتفي الجواز، فعلى هذا ما الذي يجب دفعه إلى الابن إذا أريد الدفع إلى جميع الاخوة وجوبا أو جوازا؟ الأقرب عند المصنف دفع الثلث، و وجه القرب: أنه لو كان مع الابن ابنان آخران لمنعوا الاخوة و أخذ هو الثلث، و استحقاق الاخوة إنما هو لنصيب الابنين المعدومين.
و يعارض بأن الأولاد لو كانوا أربعة و دفع الوصية إلى الجميع وجوبا أو جوازا لاستحق الابن الربع، فيكون للاخوة على هذا الفرض نصيب المعدومين من الأولاد هنا ثلاثة أرباع دون ثلثين، و لو كانوا خمسة لكان الخمس له و هكذا. و لا ترجيح لواحد من هذه الأمور المفروضة على غيره، فلم يبق إلّا اعتبار عدد الجميع حال الدفع.
و ربما احتج للأقرب: بأنّا أقمنا من وجد في الدرجة الثانية مقام من عدم من الدرجة الأولى، لضرورة الجميع.
و يرد عليه: أن المعدوم من الدرجة الأولى كما يمكن فرضه اثنين كذا يمكن فرضه أزيد، على أن استحقاق من وجد في الدرجة الثانية في هذه الصورة ليس لقيامهم مقام من فقد في الدرجة الاولى، بل ذلك ثابت لهم بالأصالة من حيث تناول لفظ الموصى لهم الآن.
و احتج أيضا بأن المستحق للجميع ثلاثة من أقرب الناس فمستحق الثلث واحد أقرب، و هو هنا ثابت في الابن، و ليس بواضح، لأن المستحق على أحد الوجهين الموجودون مع وصف الأقربية و إن زادوا على الثلاثة، و الأصح إعطاء الابن كغيره، فإن أعطى ثلاثة فالثلث، و إلّا فالربع.