جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣١ - ط لو اوصى له بنصيب أحد ولديه، و لآخر بنصف الباقي و أجازا فالفريضة من خمسة
..........
و لثلثه ثلث، لأنه لا بد من انقسامه على البنين الثلاثة، و لا بد من أن يكون لنصيب المجيز ثلث و ذلك تسعة، فيدفع النصيب المجهول للموصى له بالنصيب، و لكل ابن ثلاثة إلّا المجيز فإن ثلث نصيبه للموصى له الثاني سهم يبقى له سهمان، فعرفنا أن النصيب المجهول سهمان، فالمال كله أحد عشر.
و يضعف بأن كل واحد من الابنين الرادين يأخذ أزيد من حقه، لأن حق كل واحد على تقدير الرد ثلث الثلثين، إذ لا حق للوارث في ثلث التركة مع استغراق الوصايا إياها فيكون لكل منهم تسعا الأصل هما ثلث الثلثين، و ذلك من أحد عشر سهمان و أربعة أتساع فكيف يستحق ثلثه، و اجازة المجيز إنما تقتضي نقصان سهم لا زيادة سهم الآخرين. و أيضا فإن الثاني يجوز مع رد الجميع تسع المال، فكيف يكون له مع اجازة واحد جزء من أحد عشر؟
الاحتمال الثالث: ان يكون للموصى له الأول مثل نصيب من رد، لأن النقص الحاصل بالإجازة طرأ بعد الوفاة، فلا يكون مرادا للموصي، و على هذا الاحتمال فيجيء احتمالان:
أحدهما: أن يكون له مثل نصيبه على تقدير عدم الوصية الثانية، و ذلك ربع الأصل، لأن لكل واحد من البنين ثلث الأصل، فإذا أضفنا إليها مثل أحدها للموصى له الأول كانت أربعة، فيكون لكل واحد ربع، لأن الموصي قد جعله بمنزلة أحدهم، و لا ينقص عنه بسبب الوصية الثانية، لأن النصيب مقدم عليها بنص الموصي.
و لا معنى للتقدم، إلّا أن المقدمة تنفذ بتمامها و يختص النقص بالمتأخرة، فحينئذ يكون للموصى له الثاني فضل الثلث على الربع، و هو نصف سدس، و مخرج ذلك اثنا عشر، و يقسم الثلثان بين البنين أثلاثا، و يدفع من سهم المجيز من ذلك ما نفذت فيه الإجازة.
و ليس للثلثين ثلث، فيضرب ثلاثة في اثني عشر يبلغ ستة و ثلاثين، للموصى له