جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٢ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو اوصى بالرقبة لواحد، و بالمنفعة لآخر، قوّمت الرقبة على الأول و المنفعة على الثاني (١).
الدليل، و لأن ذلك ليس ملكا له، و لا يجبر على سقي نخلة غيره، و لا على عمارة داره.
و لو أراد المالك السقي أو العمارة لم يكن للموصى له منعه إن لم يضر به، و لو أراده الموصى له مع عدم الضرر بالمالك فليس ببعيد ثبوت ذلك له، و صرح به المصنف في التذكرة في سقي النخلة الموصى بثمرتها [١]. و اعلم أن الضمير في قول المصنف: (لم يجبر أحدهما) يعود إلى الموصى له و الوارث بدليل السياق.
قوله: (و لو أوصى بالرقبة لواحد و بالمنفعة لآخر قومّت الرقبة على الأول و المنفعة على الثاني).
[١] هذا من فروع الاختلاف في تقويم العين الموصى بمنفعتها مؤبدا، و حقه أن يكون مذكورا عقيبها، و تحقيقه: إنه لو أوصى برقبة العبد مجردة عن المنافع لواحد و بالمنافع لآخر، فإن كانت مؤبدة بنى ذلك على الأقوال الثلاثة:
فإن قلنا: يعتبر من الثلث كمال القيمة، نظر فيما سواه من التركة، فإن وفّى الثلث بالوصيتين سلّم إلى كل واحد منهما حقه كملا، و إلّا فعلى قدر الثلث.
و إن قلنا: المعتبر التفاوت، فإن حسبنا الرقبة على الوارث إن بقيت له فهنا نحسب كمال القيمة عليهما، و إن لم نحسبها عليه فكذلك لا نحسبها على الموصى له و بها تصح وصيته من غير اعتبار الثلث.
و إن كانت الوصية غير مؤبدة، أو لم تكن بكل المنافع، فلا بحث في أن المحسوب من الثلث هو التفاوت، و أن الرقبة محسوبة على الوارث، و إن بقيت له فيحسب على الموصى له بها معتبرة من الثلث.
إذا عرفت ذلك فقد أطلق المصنف الحكم هنا بتقويم الرقبة على الموصى له
[١] التذكرة ٢: ٥٠٧.