جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٣ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
..........
كان منتفعا بها، فالزائد من القيمة لا حق للوارث فيه، فيكون للموصى له.
و قد يجاب: بأن الموصى له إنما يستحق المنافع مدّة حياة العبد، فلذلك استحق الوارث العين مسلوبة المنافع، أما عند الموت فقد انقطع حق الموصى له، و انحصر الحق في الوارث كالعين المستأجرة إذا أتلفها متلف، فإن المستأجر لا حق له في البدل، بل يرجع إلى مقابل الفائت من المنفعة من الأجرة، بخلاف ما لو استوفى المنفعة غاصب.
و يمكن المناقشة بأن حق الموصى له إنما ينقطع من العين إذا خرجت عن الانتفاع بها، و ذلك بعد الموت، و عند تقويمها هي منتفع بها، فيكون حق الموصى له متعلقا بها، كما لو اتفق الموصى له و الوارث على بيع العين، فإن مقابل كون العين منتفعا بها حق للموصى له.
و أيضا فإن العين إنما قوّمت على الوارث على القول بتقويمها عليه بالقيمة الدنيا، فكيف يستحق القيمة العليا؟ حتى ان الموصى لو أوصى بوصايا مع هذه الوصية، فحكم ببطلان بعضها لزيادته على الثلث، ثم قتل العبد الموصى بمنافعه بعد ساعة يلزم تقويم المنافع التي لم تصل- و لا عوضها- إلى الموصى له عليه و لا على الموصى.
و بعده عن الصواب ظاهر، و جوابه أظهر، فإن العين قد تقوّم بقيمة دنيا، لكونها في معرض التلف أو نقص منفعة، ثم يزول ذلك، فلا يرجع على من قوّمت عليه بالزائد كالعبد المريض، و الذي في طريق خطر هو مظنة التلف إذا احتيج الى تقويمها في تلك الحالة، فقومت بالقيمة الدنيا و انفصل الأمر، ثم زال العارض بعد لحظة. و هاهنا كذلك، لأن الموصى به في وقت الموت كانت قيمته قليلة بسبب استحقاق الموصى له منافعه مدة حياته، و مدة الحياة غير معلومة فجاز أن تكون طويلة و أن يموت موتا، فلذلك قلت قيمته، فإذا اتفق قلة حياته و مات قتلا لم يتغير الحكم.
و لو أوصى بالمنافع مؤبدة لزيد، و بالرقبة مسلوبة المنافع لعمرو فعرض القتل، فإن القول باستحقاق عمرو جميع القيمة المقابلة للعين المنتفع بها بعيد عن الصواب.