جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٩ - البحث الثاني في الموصى له
و لو اوصى لغير المنحصر كالعلويين صح، و لا يعطى أقل من ثلاثة، و لا يجب تتبع من غاب عن البلد. (١)
و هل يجوز التخصيص؟ إشكال، و كذا جواز التفضيل. (٢)
فعلى هذا لو أوصى لأقارب أقاربه يجب ان لا يدخل الأب و الابن عند المخالف بطريق أولى، لأنهما إذا لم يعدا أقارب لم يعدا أقرب الأقارب، و الحق أنهم يعدون أقارب و أقارب الأقارب لغة و عرفا.
قوله: (و لو اوصى لغير المنحصر كالعلويين صح، و لا يعطى أقل من ثلاثة، و لا يجب تتبع من غاب عن البلد).
[١] منع بعض العامة من الوصية لغير المنحصرين إلّا نحو الفقراء و المساكين، لان التعميم يقتضي الاستيعاب و هو ممتنع، بخلاف الفقراء، لثبوت عرف الشرع فيهم المخصص بثلاثة فاتبعناه [١]. و ليس بشيء، لأن المناط تعذّر الاستيعاب فيثبت الحكم حيث ثبت، و على هذا فيجب ان يعطى ثلاثة فصاعدا، نظرا إلى ظاهر لفظ الجمع.
و لا يجب تتبع من غاب عن البلد قطعا، لكن هل يجب استيعاب من حضر البلد؟ يحتمل ذلك كما سبق في الوقف، و الأصح العدم، لانتفاء الدليل، فإن الوصية هنا للجهة و من ثمة لم يشترط القبول، نعم هو أحوط، قال في التذكرة: و لا ريب في أولويته [٢].
قوله: (و هل يجوز التخصيص؟ اشكال و كذا جواز التفضيل).
[٢] منشأ الاشكال الأول من أن العمل بالوصية ما أمكن واجب، و أنما سقط وجوب التعميم للتعذر، فيجب استيعاب من أمكن، إذ لا يسقط الميسور بالمعسور. و من ان الوصية للمنتشرين الذين يتعذر استيعابهم، و إنما يتصور القول بصحتها إذا أريد
[١] المبسوط للسرخسي ٢٧: ١٥٨.
[٢] التذكرة ٢: ٤٧٤.