جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣ - الأول الوصية
و لو ردّ بعد الموت قبل القبول بطلت و إن كان بعد القبض، (١) و بعده لا يبطل و إن كان قبل القبض على رأي. (٢)
قوله: (و لو ردّ بعد الموت قبل القبول بطلت و إن كان بعد القبض).
[١] أي: بطلت و إن كان الرد بعد القبض، فهو و صلي لما قبله، و اعلم أن أقسام الرد بعد الموت أربعة، هذان قسمان و لا خلاف في حكمهما.
قوله: (و بعده لا تبطل و إن كان قبل القبض على رأي).
[٢] أي: و بعد القبول لا تبطل و إن كان قبل القبض على رأي في الأخير، و هو المدلول عليه بجملة إن الوصيلة، و هذان القسمان الباقيان من الأربعة.
و قول المصنف: (و لو كان بعده لم تبطل إجماعا) هو أحد هذين القسمين، و كأنه إنما أعاد ذكره لفائدة الإخبار بالإجماع.
إذا عرفت ذلك فالرأي المشار إليه هو مختار المصنف، و المحقق نجم الدين [١].
و ذهب الشيخ [٢]، و ابن حمزة إلى صحة الرد و بطلان الوصية [٣]، لأن ملك الموصى له لا يستقر إلّا بالقبض كما في الوقف، و لأن الهبة تبطل بالرد قبل القبض، و هي أقوى من الوصية، لأنها منجّزة و المنجز أقوى من المعلّق، و من ثمّ قيل بتقديم منجّزات المريض فبطلان الوصية بالرد قبله أولى.
و جوابه: إنّ القبض قد ثبت اعتباره في الوقف و الهبة دون الوصية، و إلحاقها بهما قياس، و الأولوية المذكورة ممنوعة، فإنها إنما تكون مع تعقّل العلة و كونها في الفرع أقوى، و لا نسلّم أن المنجّز أقوى من المعلّق على أن الفرق قائم، فإن الملك في الوقف و الهبة إنما يكون بالقبض، بخلاف الوصية فإن القبول إما كاشف أو ناقل. و الأصح
[١] شرائع الإسلام ٢: ٢٤٣.
[٢] المبسوط ٤: ٣٣.
[٣] الوسيلة: ٣٧٥.