جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٨ - المطلب الرابع الموصى به
..........
و بينهم؟ قال: فقال: «لا بأس به من أجل أنّ أباه قد أذن له في ذلك و هو حي» [١].
و هاتان الروايتان تعمّان ما إذا كان الربح بقدر أجرة المثل، و ما إذا كان زائدا عليها بقدر الثلث أو أكثر، من حيث أنه عليه السلام ترك الاستفصال في حكاية الحال، و هو دليل العموم عند جمع من الأصوليين. و يؤيده ما ذكره المصنف من أن المقيد بالثلث هو تفويت بعض التركة، و ليس حاصلا هنا لانتفاء الربح حينئذ.
فإن قيل: عدم وجود الربح حينئذ لا يخل بتفويته، فإنه لو أوصى بما تحمله دابته أو أمته لكان ذلك محسوبا من الثلث مع انتفائه حينئذ.
قلنا: الفرق بين الربح و الحمل ثابت، فإن الحمل نماء الملك و هو متوقع وجوده، بخلاف الربح فإنه أثر سعي العامل و تجارته، و ليس هو نماء الملك بل السلعة التي يشتريها بمال التركة و ليست من التركة فلا يكون الربح شيئا من أموال الميت و لا من منافعها هذا، مع أنه إنما يحدث على ملك العامل و الوارث من أول الأمر، فما يملكه العامل ليس للوارث و لا للموصي فيه حق.
فإن قيل: إنّ السلعة المقابلة بمال التركة تحسب من التركة، لأنها تشترى بعين المال على مقتضى وضع المضاربة فتكون ملكا للوارث، فيكون نماؤها له.
قلنا: إنما يدخل في ملكه على تقدير صحة المضاربة، إذ لولاها لم يكن الشراء نافذا، و متى صحت المضاربة كانت الحصة من الربح ملكا للعامل.
و الحاصل أنه لو لا صحة المضاربة لأدى فسادها إلى عدم الفساد، بيانه: إنّ فسادها على تقدير ثبوته إنما يكون لتفويت ما زاد على الثلث من التركة تبرعا، و ذلك إنما يكون على تقدير أن تكون الحصة أزيد من أجرة المثل بزيادة على الثلث، و أن يكون ذلك من نماء مال التركة، و إنما يكون ذلك من نماء مال التركة إذا صحت
[١] الكافي ٧: ٦٢ حديث ١٩.