جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٥ - المطلب الرابع الموصى به
و لا تصح الإجازة إلّا من جائز التصرف، فلا تنفذ اجازة المجنون، و الصبي و السفيه، و تصح من المفلّس. (١)
محتمل، و إن كان التعميم لا يخلو من اشكال.
قوله: (و لا تصح الإجازة إلّا من جائز التصرف، فلا تنفذ إجازة الصبي و المجنون و السفيه، و يصح من المفلس).
[١] أما عدم صحة الإجازة من الصبي و المجنون و السفيه فظاهر، لأن الإجازة تنفيذ للتصرف في المال فهي في حكم التصرف في المال، و هو ممتنع ممن ذكر.
و أما صحتها من المفلّس فبناها المصنف في التذكرة على أنها تنفيذ حتى لو قلنا بأنها ابتداء عطية لم تصح، لأنه ليس له هبة ماله [١]، و هذا يتم في الإجازة بعد الموت. أما في حال المرض فلا، لأن المفلّس لم يملك شيئا حينئذ، فلم تتعلق حقوق الغرماء بمتعلق الإجازة ليحجر عليه في ذلك، إذ لا يحجر عليه إلّا في الأموال التي تعلقت بها حقوق الغرماء.
على أن لقائل أن يقول: إنّ كانت الإجازة بعد الموت أيضا يجب أن تكون نافذة إذا قلنا بأن قبول الوصية كاشف عن تملّك الموصى له بالموت، لأن الإجازة و القبول على هذا التقدير يكشفان عن أن المفلّس إن لم يملك الموصى به فلم تتعلق به حقوق الغرماء، أما على القول بأن القبول جزء السبب فيتم ما ذكره إذا وقعت الإجازة بعد الموت، لأن الوارث قد ملك حينئذ.
و يشكل هذا أيضا بأن ذلك يقتضي تصرف المفلس في المال الذي تعلقت به حقوق الغرماء، فلا يتم ما ذكره بحال. و اعلم أن العبرة بإجازة الورثة عند الموت لا عند الوصية، فلو كان له أخ فأجاز ثم تجدد له ابن لامتداد المرض فالمعتبر إجازة الابن.
[١] التذكرة ٢: ٤٨٢.