جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٢ - المطلب الرابع الموصى به
و لا فرق بين أن يكون الموصي مريضا أو صحيحا (١)،
النهي هنا يقتضي الفساد، و لو سلم فإنما يقتضيه لو لم تجز الورثة، و لا نسلّم أن الزيادة حق الورثة، بل هي ملك الموصي، غاية ما في الباب ان حقهم قد تعلّق بها، و مع الإجازة يسقط كإجازة المرتهن تصرف الراهن، و قد فرّع المصنف على ذلك فرعين:
الأول: عدم افتقار الإجازة إلى قبض من الموصى له على الأول، و كذا لا حاجة إلى تجديد هبة و قبول، بل يكفي: أجزت، أو أنفذت، أو أمضيت، و ما أفاد هذا المعنى.
و ليس للمجيز الرجوع و إن لم يحصل القبض، بل و إن لم يحصل القبول بعد، و لأن الإجازة لما كانت تنفيذا لم يبق له معها حق. و على القول الثاني يفتقر الى قبول آخر في المجلس و قبض، و للمجيز الرجوع قبله، و به صرح جمع من العامة [١].
الثاني: لو أعتق عبدا لا مال له سواه، أو أوصى بعتقه فلا بد من اجازة الورثة، لأن المنجز في المرض كالوصية، فإذا أجاز الورثة فالولاء كله للموصى، فيكون لعصبته على أحد الأقوال. و على الثاني: فما زاد على الثلث يكون ولاؤه للمجيزين ذكورهم و إناثهم بحسب استحقاقهم، لأنهم باشروه بالإعتاق.
و احتمل بعض الشافعية كون الولاء للموصي على القولين، لأن إجازتهم على تقدير كونها ابتداء عطية كاعتاقهم عن الميت بإذنه، و ذلك يقتضي ثبوت الولاء للاذن [٢]. و على القول الثاني فقد ذهب بعضهم إلى انه لا بد في إجازة العتق من الإتيان بلفظه.
قوله: (و لا فرق بين أن يكون الموصي مريضا أو صحيحا).
[١] أي: لا فرق في افتقار الوصية بالزائد على الثلث إلى الإجازة بين أن يكون الموصي مريضا أو صحيحا، لأن الوصية تمليك بعد الموت، فلا يختلف الحال بالصحة
[١] المجموع ١٥: ٤٠٤، المغني لابن قدامة ٤: ٤٥٠.
[٢] المجموع ١٥: ٤١٠.