المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٩
المحذور المتكلّف ما زاد على كلمتين و لذلك لمّا قال ذلك الرجل في دية الجنين كيف ندى من لا شرب و لا أكل و لا صاح و لا استهلّ و مثل ذلك يطلّ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أسجع كسجع الكهّان»[١].
(١) أقول: و من طريق الخاصّة في هذا الباب ما رواه الصدوق- رحمه اللّه- في اعتقاداته «قال: و ذكر القصّاصون عند الصادق عليه السّلام فقال: لعنهم اللّه يشنعون علينا، و سئل الصادق عليه السّلام عن القصّاص أ يحلّ الاستماع لهم؟ فقال: لا، و قال عليه السّلام: من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن اللّه فقد عبد اللّه و إن كان عن إبليس فقد عبد إبليس، و سئل الصادق عليه السّلام عن قوله عزّ و جلّ: «و الشعراء يتّبعهم الغاوون» [١] قال:
هم القصّاص، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أتى ذا بدعة فوقّره فقد سعى في هدم الإسلام» انتهى كلام الصدوق.
(فصل) [ذم تكثر الأشعار في المواعظ]
قال أبو حامد: و أمّا الأشعار فتكثيرها في المواعظ مذموم قال اللّه تعالى: «وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ» و قال عزّ و جلّ: «وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ». و أكثر ما اعتاده الوعّاظ من الأشعار ما يتعلّق بالتواصف في العشق و جمال المعشوق و روح الوصال و ألم الفراق، و المجلس لا يحوي إلّا أجلاف العوام و بواطنهم مشحونة بالشهوات و قلوبهم غير منفكّة من الالتفات إلى الصور الجميلة فلا تحرّك الأشعار من قلوبهم إلّا ما هو مستكنّ فيها، فيشتعل فيها نيران الشهوة فيزعقون[٢]و يتواجدون و أكثر ذلك أو كلّه يرجع إلى نوع فساد فلا ينبغي أن يستعمل من الشعر إلّا ما فيه موعظة و حكمة على سبيل استشهاد و استيناس، فقد قال النبيّ
فان النبي صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه كانوا لا يسجعون، و لابن حبان و اجتنب السجع و في البخاري نحوه من قول ابن عباس.
[١] في الاحياء «كسجع الاعراب» و في صحيح مسلم ج ٥ ص ١١١ من حديث مغيرة هكذا، و روى الكليني في الكافي ج ٧ باب دية الجنين تحت رقم ٣ نحوه.
[٢] زعق- كمنع-: صاح.
[٢] الشعراء: ٢٢٤.