المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٤
و يقبل عليها و لا يلتفت و لا يعبث، [١] و بالجملة لا يتحرّك لغير الصلاة، و لا يفعل من المكروهات شيئا.
روى في الكافي بإسناده الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنّما يحسب لك منها ما أقبلت عليه، و لا تعبث فيها بيدك و لا برأسك و لا بلحيتك، و لا تحدّث نفسك و لا تتثاءب و لا تتمطّ[١]و لا تكفّر فإنّما يفعل ذلك المجوس، و لا تلثّم[٢]، و لا تحتفز، و تفرّج كما يتفرّج البعير، و لا تقع على قدميك، و لا تفترش ذراعيك، و لا تفرقع أصابعك فإنّ ذلك كلّه نقصان في الصلاة، و لا تقم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا فإنّها من خلال النفاق، فإنّ اللّه نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة و هم سكارى يعني سكر النوم، و قال للمنافقين: «وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا» [٢].
قوله عليه السّلام: «و لا تكفّر» التفكير هو وضع اليمين على الشمال كما يفعله العامّة، و الاختفاز- بالحاء المهملة و الزاي- أن يتضام في سجوده و جلوسه، و الإقعاء عند أهل اللّغة أن يجلس على وركيه و ينصب ركبتيه، و عند أهل الحديث أن يجلس على ساقيه جاثيا و ليس على الأرض إلّا رءوس أصابع الرجلين و الركبتين.
و في الصحيح عن الباقر عليه السّلام: «إيّاك و القعود على قدميك فتتأذّى بذلك و لا تكون قاعدا على الأرض و إنّما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد و الدعاء» [٣].
و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام «لا صلاة لحاقن و لا حاقب» [٤] و هو بمنزلة من هو في ثيابه، و الحقن حبس البول، و الحقب حبس الغائط.
و رواه أبو حامد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و زاد «الحاذق» و هو صاحب الخفّ الضيق.
[١] الثؤباء: فتح الفم، و التمطي: مد اليدين.
[٢] المتلثم: المتنقب.
[١] روى الصدوق في الخصال ج ٢ ص ١٦٥ نحوه.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٢٩٩. و الآية في سورة النساء: ١٤٢.
[٣] الكافي ج ٣ ص ٢٩٩. و الآية في سورة النساء: ١٤٢.
[٤] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في المجالس ص ٢٤٨، و المعاني ص ٢٣٧.