المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٣
أنّك ملحوظ و مرقوب بعين كالئة[١]من رجل صالح من أهلك أو ممّن ترغب في أن يعرفك بالصلاح، فإنّه يهدأ عند ذلك أطرافك و يخشع جوارحك و يسكن جميع أجزائك خيفة أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلّة الخشوع، و إذا أحسست من نفسك التماسك عند ملاحظة عبد مسكين فعاتب نفسك و قل لها: إنّك تدّعين معرفة اللّه و حبّه أ فلا تستحين من اجترائك عليه مع توقيرك عبدا من عباده أو تخشينّ الناس و لا تخشينّه و هو أحقّ أن يخشى، و لذلك لما قيل للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كيف الحياء من اللّه فقال: «تستحي منه كما تستحي من الرجل الصالح من أهلك» [١]
(فصل) أقول: و أمّا التوجّه
(١) فقد قال بعض علمائنا [٢]: إذا توجّهت بالتكبيرات فاستحضر عظمة اللّه سبحانه و صغّر نفسك و خسّة عبادتك في جنب عظمته و انحطاط همّتك عن القيام بوظائف خدمته و استتمام حقائق عبادته، و تفكّر عند قولك: «اللّهمّ أنت الملك الحقّ» في عظيم ملكه و عموم قدرته و استيلائه على جميع العوالم ثمّ ارجع على نفسك بالذّل و الانكسار و الاعتراف بالذّنوب و الاستغفار عند قولك: «عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت» و احضر دعوته لك بالقيام بهذه الخدمة، و مثّل نفسك بين يديه و أنّه قريب منك يجيب دعوة الدّاعي إذا دعاه، و يسمع نداءه، و أنّ بيده خير الدنيا و الآخرة لا بيد غيره عند قولك: «لبيك و سعديك و الخير في يديك» و نزّهه من الأعمال السيّئة و أفعال الشرّ و أبد له بها محض الهداية و الإرشاد عند قولك: «و الشرّ ليس إليك، و المهديّ من هديت» و اعترف له بالعبودية و أنّ قوام وجودك و بدأه و معاده منه بقولك: «عبدك و ابن عبديك، منك و بك و لك و إليك» أي
[١] أكلأ بصره في الشيء: ردده فيه مصوبا و مصعدا.
[١] قال العراقي: أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة، و روى البيهقي في شعب الايمان من حديث سعيد بن زيد نحوه مرسلا.
[٢] معنى به الشهيد الثاني- رحمه اللّه- في أسرار الصلاة ص ١٨٧.