المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٤
إمام نصب لخلقه من عقبه إماما بيّنا و هاديا نيّرا و إماما قيّما يهدون بالحقّ و به يعدلون، حجج اللّه و دعاته و رعاته على خلقه، يدين بهداهم العباد و يستهلّ بنورهم البلاد[١]، جعلهم اللّه حياة للأنام، و مصابيح للظلام، و مفاتيح للكلام و دعائم للاسلام، و جعل نظام طاعته و تمام فرضه التسليم لهم فيما علم، و الردّ إليهم فيما جهل، و حظر على غيرهم التهجّم على القول بما يجهلون و منعهم جحد ما لا يعلمون لما أراد تبارك و تعالى استنقاذ من شاء من خلقه من ملمّات الظّلم، و مغشيّات البهم كلّ ذلك من فضل اللّه علينا و على الناس و لكنّ أكثر الناس لا يشكرون.
(فصل) [في السكوت عما سكت اللَّه عنه]
كلّ ما ليس له بيان في كتاب اللّه عزّ و جلّ و لا في سنّة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا في كلام أهل بيته- صلوات اللّه عليهم- من أمر الدّين فينبغي السكوت عنه، و عدم الخوض فيه، و ردّ علمه إلى اللّه و رسوله و أولي الأمر من أهل بيته عليهم السّلام فإنّ من حقّ اللّه سبحانه على العباد أن يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون كذا قال مولانا الباقر عليه السّلام [١].
و قال مولانا الصادق عليه السّلام: «إيّاك أن تفتي النّاس برأيك أو تدين بما لا تعلم ففيها هلك من هلك» [٢].
و في وصايا أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السّلام: «و دع القول فيما لا تعرف و الخطاب فيما لم تكلّف، و أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإنّ الكفّ عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال».
و فيها أيضا «و اعلم يا بنيّ إنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيّتي تقوى اللّه و الاقتصار على ما فرض اللّه عليك، و الأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك،
[١] أي يتنور بنورهم.
[١] الكافي ج ١ ص ٤٣.
[٢] الكافي ج ١ ص ٤٢ بتقديم و تأخير.