المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩١
يزول العين لزوال العلّة و يمكن الاستيناس له ببعض الأخبار، أمّا البواطن فلا ريب في طهارتها بزوال عين النجاسة عنها و كذا أعضاء الحيوان المتنجّسة غير الآدميّ و يستحبّ الاستظهار في الإزالة بتثنية الغسل و تثليثه و أن يباشرها بنفسه إذا كانت في ثوب صلاته و العصر في بول الرضيع و إزالة ما دون الدرهم من الدم للصلاة و صبغ لونه بمشق و نحوه، و غسل ذي القروح ثوبه في كلّ يوم مرّة و إزالة المكروهات للصلاة.
قال أبو حامد: «و ينبغي أن يتذكّر بإزالة النجاسة تطهير قلبه من نجاسة الأخلاق و مساويها فإنّه إذا امر بتطهير ظاهر الجلد و هو القشر و بتطهير الثياب و هي أبعد عن ذاته و هو قلبه فليجتهد له تطهيرا بالتوبة و الندم على ما فرط و تصميم العزم على ترك العود في المستقبل و يطهّر بها باطنه الّذي هو موقع نظر المعبود».
القسم الثاني في طهارة الحدث
و هي وضوء، و غسل، و تيمّم.
المطلب الأوّل في الوضوء
و أسبابه الموجبة له: البول، و الغائط، و الريح و النوم، و كلّ ما يزيل العقل، و الاستحاضة القليلة، و زيد في المشهور غير القليلة منها، و الحيض و النفاس، و مسّ الميّت بعد البرد و قبل الغسل و يأتي الكلام فيه، كلّ ذلك ممّن عليه فريضة مشروطة بالطهارة و أراد فعلها و ما سوى ذلك من الوضوء فمسنون، و لنورد أوّلا آداب قضاء الحاجة و كيفيّة الاستنجاء و آدابه و سننه، ثمّ فضيلة السواك و آدابه إذ هو من مقدّمات الوضوء، ثمّ كيفيّة الوضوء و آدابه و فضيلته.
(آداب قضاء الحاجة)
ينبغي أن يعمد إلى الخلاء و يبعد عن أعين الناظرين في الصحراء، و أن يتستّر بشيء إن وجده، و أن لا يكشف عورته قبل الانتهاء إلى موضع الجلوس و أن يغطّي رأسه لئلاّ يصل الرائحة إلى دماغه بل يقنّع فوق العمامة أيضا كما كان بفعله الصادق عليه السّلام [١] إقرارا بأنّه غير مبرّئ نفسه عن العيوب و أن يقدّم في الدّخول رجله اليسرى و يقول: «بسم اللّه أعوذ باللّه من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» و يقول عند الكشف:
«بسم اللّه» ليغضّ الشيطان بصره كذا في الحديث [٢]، و أن لا يجلس في موارد المياه،
[١] راجع التهذيب ج ١ ص ٨، و الفقيه ص ٧ تحت رقم ٢.
[٢] راجع الفقيه ص ٧ تحت رقم ٤ و ٥. و الكافي ج ٣ ص ١٦.