المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٩
من الطهارة و إزالة الخبث عن البدن و الثوب و محلّ السجود بل كلّ المكان و من ستر العورة بل من السرّة إلى الركبة بما يجوز لبسه في الصلاة أعني غير الحرير المحض، و لا جلد الميتة، و لا ما لا يؤكل لحمه، و لا شعره و وبره سوى ما استثني أن ينتصب[١]قائما متوجّها إلى القبلة عينها أو جهتها بوقار و خشوع، واضعا يديه على فخذيه بإزاء ركبتيه مفرّجا بين قدميه بقدر ثلاث أصابع مفرّجات إلى شبر، مستقبلا بأصابع رجليه جميعا القبلة، مسدلا منكبيه، مقيما صلبه، ناظرا إلى موضع سجوده، غير مجاوز بصره عن مصلّاه، و لا رافع له إلى السماء، فإن لم يكن مصلّى فليقرب من جدار، أو يضع بين يديه شيئا، أو يخطّ خطا ليستتر بذلك ممّن يمرّ بين يديه، و يقصر مسافة البصر، و يمنع تفرّق الفكر، قال الصادق عليه السّلام: «لا يقطع الصلاة شيء لا كلب و لا حمار و لا امرأة و لكن استتروا بشيء [١]» فإذا استوى قيامه و استقباله و إقباله على الصلاة فليحضر النيّة بأن يقصد بقلبه أنّه يؤدّي فريضة الظهر مثلا للَّه ليميّزه بقوله اؤدّي عن القضاء، و بالفريضة عن النّفل، و بالظّهر عن العصر و غيره، و يقارن بها إحدى التكبيرات السبع الافتتاحية و يجعلها تحريمه، و يرفع بكلّ منها يديه فإنّه زينة الصلاة و العبودية و يتأكّد للإمام، و يستقبل بكفّيه القبلة، ضامّا أصابعه سوى الإبهامين، غير متجاوز بكفّيه أذنيه، مبتدئا بالتّكبير حال ابتداء الرّفع، منتهيا بانتهائه، و كذلك في كلّ تكبير في الصلاة، و يقطع همزتي الجلالة و أكبر من غير مدّ، و يضمّ الهاء من الجلالة ضمّة خفيفة من غير مبالغة، و لا يمدّ بين اللّام و الهاء زيادة على العادة، و يجزم راء التكبير و لا يضمّه، و يأتي بالتكبيرات السبع بأدعيتها فعند الثالثة «اللّهمّ أنت الملك الحقّ، لا إله إلّا أنت، سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، و بعد الخامسة «لبّيك و سعديك، و الخير في يديك و الشرّ ليس إليك، و المهديّ من هديت لا ملجأ منك إلّا إليك، سبحانك و حنانيك تباركت و تعاليت سبحانك ربّ البيت[٢]» و في بعض الأخبار بعد قوله: «و المهديّ من هديت»
[١] قوله: «أن ينتصب» مربوط بقوله «ينبغي».
[٢] قوله: «لبيك و سعديك» أي إقامة على طاعتك بعد إقامة و مساعدة على
[١] الكافي ج ٣ ص ٢٩٧، التهذيب ج ١ ص ٢٢٨.