المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١
و قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام: «فضل كافل يتيم آل محمّد، المنقطع عن مواليه، الناشب في تيه الجهل [١]يخرجه من جهله، و يوضح له ما اشتبه عليه على فضل كافل يتيم يطعمه و يسقيه كفضل الشمس على السهى».
و قال الحسين عليه السّلام: «من كفل لنا يتيما قطعته عنّا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا الّتي سقطت إليه حتّى أرشده بهداه قال اللّه عزّ و جلّ: يا أيّها العبد الكريم المواسي إنّي أولى بهذا الكرم منك، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كلّ حرف علّمه إيّاه ألف ألف قصر و ضمّوا إليها ما يليق بها من سائر النعم».
و قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: «أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى حبّبني إلى خلقي و حبّب خلقي إليّ، قال: يا ربّ كيف أفعل؟ قال: ذكّرهم آلائي و نعمائي ليحبّوني فلئن تردّ آبقا عن بابي، أو ضالاّ عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها و قيام ليلها، قال موسى عليه السّلام: و من هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرّد، قال: فمن الضالّ عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تعرّفه، و الغائب منه بعد ما عرفه، الجاهل بشريعة دينه تعرّفه شريعته، و ما يعبد به ربّه، و يتوصّل به إلى مرضاته».
قال عليّ عليه السّلام: «فأبشروا معاشر علماء شيعتنا بالثواب الأعظم و الجزاء الأوفر».
و قال محمّد بن عليّ عليهما السّلام: «العالم كمن معه شمعة تضيء للنّاس، فكلّ من أبصر بشمعته دعا له بخير، كذلك العالم معه شمعة يزيل بها ظلمة الجهل و الحيرة، فكلّ من أضاءت له فخرج بها من حيرة، أو نجى بها من جهل فهو من عتقائه من النّار، و اللّه تعالى يعوّضه عن ذلك بكلّ شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار على غير الوجه الّذي أمر اللّه عزّ و جلّ به، بل تلك الصدقة و بال على صاحبها لكن يعطيه اللّه تعالى، ما هو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي الكعبة».
و قال جعفر بن محمّد عليهما السّلام: «علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الّذي يلي إبليس و عفاريته يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا و عن أن يتسلّط عليهم إبليس و شيعته النواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الرّوم و الترك و الخزر
[١] نشب الشيء في الشيء- بالكسر- نشوبا أي علق فيه. (الصحاح).