المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٨
العظيم و هي تدور على هذه المسائل الثمانية فمن استعملها فقد استعمل الكتب الأربعة، (١) أقول: و قد ينسب هذا إلى مولينا الصادق عليه السّلام مع بعض تلامذته بأدنى تغيير في اللّفظ.
قال[١]: «فهذا الفنّ من العلم يهتمّ بإدراكه و التفطّن له علماء الآخرة و أمّا علماء الدنيا فيشتغلون بما يتيسّر به اكتساب المال و الجاه و يهملون أمثال هذه العلوم الّتي بها بعث اللّه الأنبياء عليهم السّلام كلّهم، و قال الضحّاك بن مزاحم: أدركتهم و ما يتعلّم بعضهم من بعض إلّا الورع و هم اليوم يتعلّمون الكلام.
و منها أن يكون غير مائل إلى الترفّه في المطعم،
و التنعّم في الملبس، و التجمّل بالأثاث و المسكن، بل يؤثر الاقتصاد في جميع ذلك و يتشبّه فيه بالسلف و يميل إلى الاكتفاء بالأقلّ في جميع ذلك و كلّما زاد إلى طرف القلّة ميله ازداد من اللّه سبحانه قربه و ارتفع في علماء الآخرة درجته، و يشهد لذلك ما حكي عن أبي عبد اللّه الخواصّ و كان من أصحاب حاتم الأصمّ قال: دخلت مع حاتم الريّ و معنا ثلاثمائة و عشرون رجلا نريد الحجّ و عليهم الزرمانقات[٢]و ليس معهم جراب و لا طعام فدخلنا على رجل من التجّار متقشّف يحبّ المساكين فأضافنا تلك اللّيلة فلمّا كان من الغد قال لحاتم: أ لك حاجة فإنّي أريد أن أعود فقيها لنا هو عليل، فقال حاتم: عيادة المريض لها فضل و النظر إلى الفقيه عبادة فأنا أيضا أجيء معك و كان العليل محمّد بن مقاتل قاضي الريّ فلمّا جئنا إلى الباب فإذا قصر مشرف حسن فبقي حاتم متفكّرا يقول: باب عالم على هذه الحال، ثمّ إذن لهم فدخلوا فإذا دار قوراء و إذا بزّة[٣]و سعة و ستور، فبقي حاتم متفكّرا ثمّ دخلوا إلى المجلس الّذي هو فيه فإذا بفرش وطئة و هو راقد عليها و عند رأسه غلام و بيده مذبّة[٤]فقعد الرّازي و سأل و حاتم قائم فأومأ إليه ابن مقاتل أن اجلس،
[١] من كلام أبي حامد.
[٢] زرمانقة: جبة صوف.
[٣] دار قوراء أي واسعة، و البز: السلاح كالبزة، و البزة- بالكسر- الهيئة و السلاح (الصحاح).
[٤] المذبة ما يدفع به الذباب.