المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٢
و الطرق النافذة، و مساقط الثمار، و مواطن النزال، و مواضع اللّعن كأبواب الدور، و على القبر، و لا يستقبل القبلة، و لا يستدبرها خصوصا في الصحراء، و عن الرضا عليه السّلام «من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة و تعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له» [١] و لا يستقبل النيّرين بالفرج و لا الريح بالبول، و لا يبول في الصلبة، و لا قائما، و لا مطمّحا[١]، و لا في الحجر، و لا في الماء و يتأكّد في الراكد، و لا يأكل عليه، و لا يشرب، و لا يستاك و لا يتكلّم إلّا لضرورة، و لا بأس بذكر اللّه فإنّ موسى عليه السّلام قال: يا ربّ إنّي أكون في أحوال اجلّك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كلّ حال» [٢] و لا يدخل معه الخلاء خاتما عليه اسم اللّه أو مصحفا فيه القرآن، فإن دخل و عليه خاتم عليه اسم اللّه فليحوّله عن يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء و يقول عند الفعل: «الحمد اللّه الّذي أطعمني طيّبا في عافية و أخرجه منّي خبيثا في عافية» و في الحديث النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «ما من عبد إلّا و به ملك موكّل يلوي عنقه حتّى ينظر إلى حدثه ثمّ يقول له الملك: يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من أين أخذته و إلى ما صار، فعند ذلك ينبغي للعبد أن يقول: «اللّهمّ ارزقني الحلال و جنّبني الحرام» [٣].
قال بعض علمائنا- رحمهم اللّه-[٢]تذكر بتخلّيك لقضاء الحاجة نقصك و حاجتك و ما تشتمل عليه من الأقذار و ما في باطنك و أنت تزيّن ظاهرك للناس و اللّه تعالى مطّلع على خبث باطنك و خسّة حالك، فاشتغل بإخراج نجاسات الباطن و الأخلاق الداخلة في الأعماق المفسدة لك على الإطلاق لتريح نفسك عند إخراجها و تسكن قلبك من دنسها
[١] طمح الفرس- من باب التفعيل- رفع يديه، و بالشيء: رماه في الهواء. و في الفقيه ص ٨ نهى الرسول صلّى اللّه عليه و آله أن يطمح ببوله في الهواء من السطح أو من الشيء المرتفع.
[٢] يعنى الشهيد الثاني- رحمه اللّه- ذكره في كتابه المسمى بأسرار الصلاة ص ١٨٢ من طبعه الملحق بكشف الفوائد.
[١] الفقيه ص ٨ تحت رقم ٨.
[٢] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في التوحيد ص ١٧٤ و في العيون و الفقيه أيضا.
[٣] رواه الصدوق في علل الشرائع ج ١ باب ١٨٤ عن أمير المؤمنين عليه السّلام.