المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٩
يذري الرواية ذرو الريح الهشيم، تبكي منه الدماء و تستحلّ بقضائه الفروج الحرام و لا مليء و اللّه بإصدار ما ورد عليه و لا هو أهل لما فوّض إليه، أولئك الّذين حلّت عليهم المثلات و حقّت عليهم النياحة و البكاء أيّام الحياة».
(١) أقول: «و هذا الحديث ممّا رواه أصحابنا من طريق الخاصّة أيضا على اختلاف في ألفاظه، و ممّن رواه ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ- رحمه اللّه- [١] بإسناده عن ابن محبوب رفعه «عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: إنّ من أبغض الخلق إلى اللّه تعالى لرجلين رجل و كله اللّه تعالى إلى نفسه فهو حائر عن قصد السبيل، مشغوف[١]بكلام بدعة، قد لهج بالصوم و الصلاة فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدي[٢]من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته و بعد موته، حمّال خطايا غيره، رهن بخطيئته، و رجل قمش جهلا في جهّال الناس، عان بإغباش الفتنة[٣]، قد سمّاه أشباه الناس عالما و لم يغن[٤]فيه يوما سالما، بكّر[٥] فاستكثر ما قلّ منه خير ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن و اكتنز من غير طائل[٦]، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره و إن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله
[١] اى دخل حب كلام البدعة شغاف قلبه أي حجابه و قيل: سويداءه.
[٢] بفتح الهاء و سكون المهملة أي السيرة و الطريقة.
[٣] «عان» بالعين المهملة و النون من قولهم عنا فيهم أسيرا أي أقام فيهم على اسارة و احتبس و عناه غيره- بالتشديد-: حبسه و العاني الاسير، او من عنى- بالكسر- عنا تعب، أو من عنى به فهو عان أي اهتم به و اشتغل. و في بعض النسخ بالغين المعجمة من غنى بالمكان- كرضى- أي أقام به، او من غنى- بالكسر- أيضا بمعنى عاش. و الغبش- بالتحريك- ظلمة آخر الليل.
[٤] اى لم يلبث فيه يوما تاما.
[٥] أي خرج للطلب بكرة و هي كناية عن شدة طلبه و اهتمامه في كل يوم في اول العمر إلى جمع الشبهات و الاراء الباطلة.
[٦] الاجن: الماء المتغير المتعفن أي شرب و شبع منه. و قوله: «و اكتنز» أي عدما جمعه كنزا و هو غير طائل اى ما لا نفع فيه.
[١] الكافي المجلد الأول ص ٥٤ تحت رقم ٦.