المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤١
مع اليهود و ما انقادوا لأحد من الأنبياء عليهم السّلام إلّا بالآيات و القهر و المثلات، فأيّ امّة استقامت بالسلامة و العافية حتّى يستقيم هذه الامّة بطاعة اللّه و طاعة الأئمّة و إن شئت أن تسمع شيئا ممّا فعله طائفة من الصحابة و التابعين ليكون أنموذجا لأفعالهم الشنيعة فاصغ إلى حديث سليم بن قيس الهلاليّ على ما أورده الشيخ الطبرسيّ في كتاب الاحتجاج [١] «قال: سليم إنّ منادي معاوية نادى أن برئت الذّمة ممّن روى حديثا من مناقب عليّ و فضل أهل بيته، و كان أشدّ الناس بليّة أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة، فاستعمل زياد بن أبيه و ضمّ إليه العراقين- الكوفة و البصرة- فجعل يتتبّع الشيعة، و هو بهم عارف، يقتلهم تحت كلّ حجر و مدر و أخافهم و قطع الأيدي و الأرجل و صلبهم في جذوع النخل، و سمل أعينهم، و طردهم حتّى نفوا عن العراق فلم يبق بها أحد معروف مشهور.
ثمّ أخذ الناس في الروايات في فضل عثمان و معاوية زورا على المنبر في كلّ كورة و مسجد، و ألقوا ذلك علي معلّمي الكتاتيب فعلّموا ذلك صبيانهم كما يعلّمونهم القرآن و نشأ عليه الصبيان، فاجتمعت على ذلك جماعتهم و صارت في أيدي المتنسّكين و المتديّنين منهم الّذين لا يستحلّون الافتعال بمثلها، فقبلوها و هم يرون أنّها حقّ و لو علموا بطلانها و تيقّنوا أنّها مفتعلة لأعرضوا عن روايتها و لم يدينوا بها و لم يبغضوا من خالفها فصار الحقّ في ذلك الزّمان عندهم باطلا و الباطل حقّا و الكذب صدقا و الصدق كذبا، و بالجملة تشبثوا[١]بعد ما تقرّر الأمر في فضائل أئمّتهم بما لا يدلّ أكثره على فضيلة مع روايتهم فيهم كلّ رذيلة بما يلوح من فحاويه مخايل الاختلاق و يفوح من مطاويه رائحة النفاق، ثمّ بعد التتبّع يظهر أنّ ما هو أمثاله إنّما وضع في زمن بني أميّة طمعا في الانتفاع بجاه أحدهم و ماله، قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له: «و قد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عهده حتّى قام خطيبا فقال: أيّها الناس قد كثر عليّ الكذابة فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار، ثمّ كذب عليه بعده ثمّ قال- بعد كلام-:
[١] في بعض النسخ [تعبثوا].
[١] ص ١٥٣ من طبع طهران و ص ١٥٩ من طبع النجف.